في الوقت الذي تراهن فيه المملكة المغربية على كفاءاتها بالخارج لتكون قاطرة للتنمية والاستثمار، جاءت تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، لتصب الزيت على النار وتثير غضباً واسعاً في صفوف مغاربة العالم.
الوزير مزور، وفي حديثه عن عودة الكفاءات والمهاجرين إلى أرض الوطن، اختار نبرة بدت للكثيرين “مستفزة” وبعيدة كل البعد عن الدبلوماسية السياسية التي يفترض أن يتمتع بها مسؤول حكومي. فبدلاً من تشجيع المبادرات، تساءل الوزير بنبرة ساخرة: “هل يجب أن أشكركم على العودة إلى وطنكم؟ كأنكم قدمتم لي هدية!”، بل ووصل به الأمر إلى قول عبارة “ابقوا هناك!”، في تجاهل تام لحجم التضحيات التي يقدمها هؤلاء المهاجرون.
هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، فقد اعتبرها نشطاء ومنصات التواصل الاجتماعي تقليلاً من شأن مساهمات مغاربة العالم، الذين يشكلون دعامة أساسية للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المالية السنوية، فضلاً عن خبراتهم التي تراكمت في دول متقدمة. ويرى المتابعون أن العودة إلى الوطن بالنسبة لكثير من الكفاءات لا تكون قراراً سهلاً، بل تصاحبه تضحيات مهنية واجتماعية كبيرة، ولا يمكن اختزاله في كونه “واجباً طبيعياً” كما حاول الوزير تصويره.
لم يتوقف الغضب عند حدود الانتقاد، بل تحول إلى مطالب صريحة بإقالة رياض مزور، معتبرين أن أسلوبه في الخطاب ينم عن استعلاء يتناقض مع الدور المنوط به كوزير يعمل على جذب الاستثمارات وتشجيع الكفاءات. فبدلاً من خلق جسور الثقة، يرى الغاضبون أن الوزير نجح في بناء جدار من الاستياء بكلمات “غير محسوبة”.
إن التعامل مع مغاربة العالم بهذه العقلية يطرح تساؤلات حقيقية حول استراتيجية الحكومة في التواصل مع هذه الفئة التي تعتبر رافداً حيوياً للاقتصاد الوطني. وبينما يرى البعض أن الوزير حاول التعبير عن فكرة “الواجب الوطني”، إلا أن الجميع يتفق على أن الطريقة التي أُلقيت بها العبارات كانت مجافية للصواب وتستحق المساءلة، فالمسؤول، في نهاية المطاف، هو واجهة للوطن، وكلماته تعكس جوهر التعامل مع أبنائه في الخارج.