يستعد مجلس الأمن الدولي لاستقبال خمسة أعضاء غير دائمين جدد في فاتح يناير 2027، وهم النمسا والبرتغال وقيرغيزستان وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي. ويأتي هذا التغيير في تركيبة المجلس ليعزز المسار الدبلوماسي الذي يقوده المغرب، والذي نجح في ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد وواقعي للحل السياسي.
تأتي هذه الخطوة في وقت بات فيه القرار الأممي رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، يشكل المرجعية الأساسية للمفاوضات، متجاوزاً بذلك أطروحات تجاوزها الزمن. وتعد النمسا والبرتغال من الدول التي أعلنت صراحة دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، منسجمة بذلك مع التوجه الأوروبي الذي توج ببيان مجلس الشراكة المغربي الأوروبي.
وبالنسبة لباقي الأعضاء الجدد، فإن انضمام دول مثل قيرغيزستان وترينيداد وتوباغو، التي تتبنى مواقف براغماتية ولا تحمل إرثاً عدائياً في هذا الملف، يعزز من عزلة الطرح الانفصالي. وفي المقابل، يظل موقف زيمبابوي محكوماً بتقديرات أيديولوجية كلاسيكية لا تؤثر على الأغلبية الهيكلية التي يدعمها مجلس الأمن، خاصة في ظل غياب أي قوة تعطيلية لها داخل الجهاز الأممي.
إن التحول في موازين القوى داخل مجلس الأمن يعكس واقعاً ميدانياً ودبلوماسياً جديداً، حيث انتقل مركز ثقل النقاش حول الصحراء المغربية نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي. ومع توالي الاعترافات الدولية وفتح القنصليات في العيون والداخلة، تجد جبهة البوليساريو وحاضنتها في الجزائر نفسيهما خارج سياق الشرعية الدولية، مما يجعل الخيارات المتاحة أمامهما تضيق بشكل غير مسبوق في أروقة الأمم المتحدة.