في خطوة لافتة أثارت الكثير من الجدل والتحليلات، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات جريئة يوم الجمعة، معلناً أن إسرائيل لن تعود لقصف لبنان، ومشدداً على أن هذا التوجه يأتي بقرار أمريكي مباشر وصريح.
ترامب لم يكتفِ بالتلميح، بل أكد بلهجة حازمة أن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من القيام بأي عمليات قصف إضافية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الموقف يعكس ترتيبات جديدة بدأت تلوح في الأفق بخصوص الوضع اللبناني، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة حول طبيعة الضمانات التي تقدمها واشنطن وقدرتها على فرض هذه الرؤية على تل أبيب.
ومن اللافت أن ترامب سعى، خلال حديثه، إلى فصل المسارات؛ حيث شدد على أن هذا القرار لا يمت بصلة لأي اتفاقات محتملة أو قائمة مع إيران. وبحسب تعبيره، فإن ‘الصفقة مع إيران لا علاقة لها بلبنان من قريب أو بعيد’، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية اختارت منهجاً مختلفاً في التعامل مع الملف اللبناني.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية فهم أبعاد هذا التحول، أوضح ترامب أن واشنطن ستعمل بشكل منفصل ومباشر مع لبنان، بهدف معالجة ‘وضع حزب الله’ بالطريقة التي تراها الإدارة الأمريكية مناسبة. هذه العبارة تبدو وكأنها بداية لمرحلة دبلوماسية وضغط من نوع جديد، بعيداً عن لغة السلاح التي سادت المنطقة لفترة طويلة.
إن تصريحات ترامب تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة؛ فهل ستلتزم إسرائيل بهذا المنع الأمريكي؟ وكيف ستتعامل القوى السياسية في لبنان مع هذه ‘الوصاية’ الدبلوماسية الجديدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا القرار مجرد تصريح سياسي عابر، أم أنه تحول جذري في قواعد الاشتباك التي تحكم المشهد في الشرق الأوسط.