في خطوة قد تقلب موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات لافتة من البيت الأبيض، معلناً أن إيران أبدت موافقة فعلية على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. هذا الملف، الذي ظل لعقود شوكة في خاصرة العلاقات الدولية، يبدو أنه بدأ يتحرك نحو حلحلة لم تكن متوقعة.
ترامب، بأسلوبه المباشر، قال للصحفيين وهو يتحدث عن ‘غبار اليورانيوم’ النووي: ‘لقد وافقوا على تسليمه’، مبدياً تفاؤله الكبير بوجود فرص حقيقية للوصول إلى اتفاق شامل يضع حداً للنزاعات المسلحة. ولم يقف حديث الرئيس عند الملف الإيراني فحسب، بل ربط بينه وبين التطورات الأخيرة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه لمدة عشرة أيام يشمل حزب الله، ومعرباً عن ثقته في التزام الحركة بهذه الهدنة.
وتكشف الأجواء في واشنطن عن رغبة أمريكية حقيقية في حسم هذا الملف؛ حيث لم تخف المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التفاؤل الحذر بشأن محادثات تقود إلى إنهاء الحرب. وتشير المعطيات إلى أن طموحات ترامب تتجاوز مجرد التهدئة، حيث يخطط لدعوة قادة الأطراف المعنية إلى واشنطن لجولة جديدة من الحوار المباشر، بعد أن ألمح إلى إمكانية عقد مفاوضات في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة.
وعلى طاولة المفاوضات المرتقبة، لا تبدو الأمور سهلة. فبينما تركز الرؤية الأمريكية على ملف اليورانيوم، والصواريخ الباليستية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز مع طرح تخفيف العقوبات كحافز، تضع إيران مطالبها الخاصة؛ وعلى رأسها بسط سيطرتها على المضيق وفرض رسوم على العبور، إلى جانب وقف كامل للعمليات العسكرية في المنطقة ورفع شامل للعقوبات.
إننا أمام لحظة مفصلية؛ فهل ينجح ترامب في تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس، أم أن تعقيدات الملف الإيراني ستظل أكبر من مجرد اتفاقات عابرة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.