يبدو أن البيت الأبيض ليس في عجلة من أمره لتوقيع اتفاق ‘كيفما كان’ مع الجانب الإيراني، حيث اختار الرئيس دونالد ترامب التشبث بمواقفه الصارمة، مرسلاً إشارات واضحة بأن ‘الخطوط الحمراء’ الأمريكية ليست للمساومة. ترامب، وفي خطوة أعادت خلط الأوراق، طالب بإدخال تعديلات جوهرية على مسودة الاتفاق التي صاغها مبعوثوه مع الإيرانيين، وهو ما يضع المنطقة والعالم أمام جولة جديدة من ‘شد الحبل’ الدبلوماسي قد تستمر لعدة أيام.
وحسب ما تسرب من كواليس ‘غرفة العمليات’ بالبيت الأبيض عقب اجتماع عاصف يوم الجمعة الماضي، فإن سيد واشنطن غير راضٍ عن بعض البنود التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. المصادر تتحدث عن رغبة ترامب في الحصول على تفاصيل دقيقة وملموسة حول كيفية وموعد تسلم الولايات المتحدة لليورانيوم عالي التخصيب الموجود داخل إيران. الأمر لا يتوقف عند النووي فحسب، بل يمتد ليشمل شريان التجارة العالمي، مضيق هرمز؛ حيث يطالب ترامب بصياغات أكثر وضوحاً وحزماً تضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء حالة الشلل الملاحي التي فرضتها القوات الإيرانية.
وفي لغة تعكس صعوبة المراس في هذه المفاوضات، أشار مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إلى تعقيدات التواصل مع الطرف الآخر، معلقاً بتهكم: ‘إنهم يعيشون حرفياً في الكهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني’، مما يعني أن الرد الإيراني قد يستغرق وقتاً طويلاً. ومع ذلك، تبدو واشنطن مستعدة لانتظار ‘الاتفاق المثالي’؛ فالمبدأ الثابت لدى ترامب هو أنه لن يوقع إلا على ما يخدم مصلحة أمريكا ويضمن بشكل قطعي عدم امتلاك طهران للسلاح النووي.
المسودة الحالية، رغم تضمنها التزاماً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك قنبلة نووية، لا تزال تفتقر إلى تنازلات محددة في نظر البيت الأبيض. وبينما يروج الإعلام الرسمي في طهران لقرب الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، سارعت واشنطن إلى نفي هذه المزاعم، مؤكدة أن أي تخفيف للعقوبات مرتبط بجدول زمني صارم يمتد لـ 60 يوماً من المفاوضات الشاقة.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي المتعثر في وقت لا يزال فيه الحصار الأمريكي الخانق يطوق الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي، عقب فشل المحادثات المباشرة في إسلام آباد. وبين هذا وذاك، يبقى العالم مشدود الأنفاس لمراقبة ما ستسفر عنه الأيام المقبلة: هل يرضخ المفاوض الإيراني لشروط ترامب ‘المعدلة’، أم أن ‘سياسة الحافة’ ستستمر في تأزيم الموقف بمضيق هرمز؟