في تطور لافت يقلب موازين المشهد الإقليمي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، عن توجيهات رسمية لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن. هذه الخطوة، التي جاءت مفاجئة للكثير من المراقبين، تستهدف بالأساس نزع سلاح ‘حزب الله’ والعمل على إرساء قواعد لعلاقات سلمية بين الجانبين.
نتنياهو، وفي بيان رسمي له، أرجع هذا القرار إلى ما أسماه ‘مطالب لبنانية متكررة’ لفتح قنوات تفاوض مباشر. وقد أوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) بالشروع في هذه الخطوات فوراً. ولم يخفِ الجانب الإسرائيلي ترحيبه بالمواقف الأخيرة لرئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الذي دعا بوضوح إلى تنقية بيروت من المظاهر المسلحة.
من جانبه، يبدو أن الموقف اللبناني يسير نحو اتجاه جديد؛ حيث أعلنت حكومة سلام عن قرار حاسم يقضي بتعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت، وحصر حمل السلاح بيد القوات الشرعية فقط، مع التعهد بتطبيق صارم للقوانين وإحالة المخالفين إلى القضاء. هذه التحركات تأتي في وقت يعيش فيه لبنان على وقع تداعيات هجمات إسرائيلية واسعة النطاق شهدها يوم الأربعاء الماضي.
الملفت في القراءة السياسية لهذه التطورات هو التوقيت؛ فبينما كانت الأنظار تتجه نحو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف مؤقت لإطلاق النار في إيران، حرصت إسرائيل على التأكيد أن هذا الاتفاق لا يشمل الجبهة اللبنانية. وكشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ عن كواليس دبلوماسية تشير إلى وجود تفاهمات بين واشنطن وتل أبيب لفصل الجبهتين اللبنانية والإيرانية بشكل نهائي في التعامل الميداني والسياسي.
إن الأيام القادمة ستكون حاسمة بلا شك؛ فهل ستنجح هذه المفاوضات في نزع فتيل التوتر المستمر منذ عقود، أم أن الواقع الميداني سيعقد المشهد أكثر؟ وحدها الأسابيع المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كنا أمام فرصة حقيقية للهدوء أم مجرد مناورة سياسية جديدة في رقعة الشطرنج الشرق أوسطية.