كشفت تقارير استقصائية حديثة عن تحركات مكثفة داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتعامل مع ما يُعرف بـ «متلازمة هافانا»، حيث بدأت الوزارة في اختبار تقنيات متطورة تهدف إلى رصد وتحليل الحوادث الصحية غير المبررة التي تعرض لها دبلوماسيون وعسكريون أمريكيون في عدة عواصم عالمية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لفهم طبيعة التهديدات التي قد تكون ناتجة عن طاقة موجهة أو أسلحة صوتية متقدمة.
وفقاً للمعلومات المسربة، فإن البنتاغون يسعى لتطوير أجهزة استشعار دقيقة يمكنها الكشف عن أي تداخلات كهرومغناطيسية أو إشعاعية غير طبيعية في محيط المنشآت الحساسة. وتتمحور هذه الاختبارات حول تقييم مدى فعالية هذه التقنيات في حماية الأفراد من الآثار الصحية الغامضة التي تشمل الدوار، الصداع الحاد، وفقدان التوازن، وهي الأعراض التي سجلها مئات الموظفين الأمريكيين منذ عام 2016.
وعلى الرغم من أن تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى صعوبة ربط هذه الحوادث بشكل مباشر بـ «خصم أجنبي» معين، إلا أن وزارة الدفاع تتبنى نهجاً احترازياً يعتمد على مبدأ التحصين التكنولوجي. ويرى خبراء أمنيون أن استثمار البنتاغون في هذه التقنيات يعكس مخاوف عميقة من وجود فجوة تقنية قد تستغلها أطراف معادية لشن هجمات «غير مرئية» يصعب إثباتها بالطرق التقليدية.
تتضمن الاستراتيجية الجديدة أيضاً تعزيز التعاون بين وكالات الاستخبارات والمؤسسات العلمية العسكرية لإنشاء قاعدة بيانات شاملة للظواهر الفيزيائية المرتبطة بهذه الحوادث. ويؤكد المسؤولون أن الأولوية القصوى تكمن في ضمان سلامة الكوادر العاملة في الخارج وتوفير أدوات إنذار مبكر تتيح الاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل. ومع استمرار الجدل حول مسببات هذه المتلازمة، تظل التحركات التقنية الأخيرة للبنتاغون بمثابة اعتراف ضمني بجدية التهديد الذي تمثله هذه الحوادث على الأمن القومي الأمريكي، بغض النظر عن الجاني المفترض.