24 ساعة

تحرير الملك العمومي بالحي الحسني.. فوضى «الميكال» تُشعل غضب التجار وتساؤلات حول «انتقائية» الحملات

في قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وتحديداً في منطقة الحي الحسني الحيوية، عاد نقاش تحرير الملك العمومي ليتصدر واجهة الأحداث، ليس لرفض المبدأ في حد ذاته، بل بسبب الطريقة والمنهجية التي تدار بها هذه الحملات. فبين ليلة وضحاها، وجدت بعض المحلات التجارية نفسها ملزمة بالانضباط الصارم للمساحات القانونية المرخصة لها، بينما يبدو أن جيرانهم على بعد أمتار قليلة يعيشون في «جزيرة معزولة» عن أي رقابة.

من يراقب شوارع الحي الحسني ومحيط سوقه البلدي، يلاحظ بوضوح هذه المفارقات الصارخة. فحينما تتحرك الجرافات أو لجان المراقبة، تُنفذ الإجراءات بصرامة شديدة ضد فئة معينة، حيث تُجبر على إخلاء الأرصفة واحترام الضوابط الجاري بها العمل. لكن، وفي المقابل، تواصل منشآت تجارية أخرى استغلال المساحات العمومية بكل أريحية، دون أن تصلها عدوى المنع أو حتى مجرد التنبيه، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لتساؤلات مشروعة حول «وحدة المعايير» في تطبيق القانون.

إن الهدف من تنظيم استغلال الملك العمومي ليس غاية انتقامية، بل هو رهان جماعي لضمان سيولة حركة المرور وجمالية الفضاء الحضري. غير أن الفعالية الحقيقية لأي تدخل ترتبط شرطاً بالوضوح والشفافية. فمبدأ المساواة أمام القانون يفرض أن تطبق المساطر على الجميع دون ميز أو انتقائية، بعيداً عن سياسة «عين رأت وعين لم ترَ»، لأن الشعور بـ«الحكرة» أو التمييز هو العدو الأول لثقة المواطن والتاجر في الإدارة.

اليوم، ينتظر المتتبعون والفاعلون الاقتصاديون في المنطقة توضيحات رسمية من السلطات المحلية والمجلس الجماعي حول طبيعة المقاربة المعتمدة. فالأمر لا يتعلق بالرغبة في تكريس الفوضى، بل على العكس تماماً، الجميع يطالب ببيئة تجارية منظمة وعادلة. ويبقى الرهان الأساسي هو تكريس سيادة القانون بروح من العدل والإنصاف، لضمان استقرار التجار من جهة، وحماية حقوق المارة في الرصيف من جهة أخرى، بعيداً عن منطق المحسوبية أو الارتجالية في التنفيذ.