في خطوة تعكس حجم القلق داخل أروقة قصر المرادية، تتجه الأنظار نحو الزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا الأسبوع المقبل. زيارة لا تبدو بروتوكولية بالمعنى التقليدي، بل تحمل في طياتها ملفات ساخنة، وعلى رأسها محاولة انتزاع وساطة تركية لدى الإدارة الأمريكية الجديدة.
وكشف الناشط والمعارض الجزائري، أمير ديزاد، في تدوينة أثارت جدلاً واسعاً، أن تبون يحمل في جعبته طلباً عاجلاً من الرئيس رجب طيب أردوغان، يتمثل في التدخل لدى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، في محاولة أخيرة لإنقاذ جبهة ‘البوليساريو’ من المصير الذي بات يلوح في الأفق، خاصة مع التطورات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية والاعترافات الدولية الواسعة بمغربية الأقاليم الجنوبية.
المراقبون للشأن الدبلوماسي يقرؤون هذه الخطوة كـ ‘ورقة أخيرة’ يحاول تبون لعبها، مراهناً على العلاقة الشخصية والخاصة التي تربط أردوغان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فالجزائر، التي باتت تشعر بضيق الخناق الدبلوماسي، تبحث عمن يوصل صوتها إلى البيت الأبيض، وتحديداً لمحاولة التأثير على الموقف الأمريكي الثابت والداعم للسيادة المغربية.
وبينما لم تتسرب تفاصيل دقيقة حول طبيعة ‘الوساطة’ التي يطمح إليها النظام الجزائري، إلا أن المحللين يستبعدون نجاح هذا الرهان. فتركيا، رغم علاقاتها القوية مع الجزائر، تمتلك حسابات استراتيجية معقدة، ولا يبدو أنها مستعدة للمخاطرة بعلاقاتها مع الرباط أو الاصطدام بالتوجه الأمريكي الحالي من أجل ملف خاسر. ومن الواضح أن تبون يسعى جاهداً لاستغلال ‘نفوذ’ أردوغان لإقناع ترامب بتبني وجهة نظر الجزائر، وهو أمر يراه المتتبعون ضرباً من الخيال السياسي، في ظل تقارب المصالح بين واشنطن والرباط.
يبقى السؤال مطروحاً: هل ينجح تبون في إقناع أردوغان بتبني موقف قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الحلفاء الإقليميين للمغرب، أم أن هذه الرحلة لن تكون سوى محاولة لرفع العتب وتأجيل لحظة الحقيقة لكيان لم يعد يجد له مكاناً في خارطة التوازنات الدولية الجديدة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان أردوغان سيقبل بدور الوسيط في قضية حسمها الواقع الميداني والدعم الدولي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي.