24 ساعة

تحذير حقوقي: الهواتف الذكية تلتهم طفولة المغاربة وتدق ناقوس الخطر

باتت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية جزءاً لا يتجزأ من يوميات أطفالنا، لكن هذه “الرفقة الرقمية” تحولت في نظر الخبراء والحقوقيين إلى مصدر قلق حقيقي يهدد التوازن النفسي والتربوي للنشء. وفي هذا الصدد، أطلق علي اشتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، صرخة تحذيرية مدوية حول تنامي ظاهرة انشغال الأطفال المفرط بالعالم الافتراضي على حساب أنشطتهم الأساسية.

لم يعد الأمر مجرد تسلية عابرة، بل أصبح خطراً ينمو بصمت داخل البيوت المغربية. يشير اشتور بوضوح إلى أن قضاء ساعات طوال أمام الشاشات يسحب البساط من تحت أقدام الأطفال، ويحرمهم من فرصة ممارسة القراءة، اللعب، والتفاعل الاجتماعي؛ وهي الركائز التي تُبنى عليها شخصياتهم وقدراتهم الذهنية والبدنية. ونتيجة لهذا “الإدمان الرقمي”، بدأنا نلمس تراجعاً في التحصيل الدراسي، إضافة إلى العزلة الاجتماعية، وربما الأسوأ من ذلك، التعرض لمحتويات غير لائقة قد تشوه قيمهم وتؤثر على أمنهم الأخلاقي في غياب رقابة أسرية صارمة.

وعن أسباب هذه الأزمة، يضع اشتور إصبعه على الجرح؛ حيث يرى أن جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على عاتق الأسر. إذ يلجأ الكثير من الآباء والأمهات إلى الهواتف كوسيلة لـ”إسكات” الأطفال أو منح أنفسهم راحة مؤقتة، وهو ما وصفه بـ “الخطأ التربوي الفادح” الذي يفتقر إلى التوجيه السليم. ويؤكد أن القانون 31.08 جاء لحماية المستهلك، وخصوصاً الفئات الهشة كالأطفال، مما يستوجب على مقدمي الخدمات الرقمية الالتزام بالشفافية وعدم استغلال براءة الأطفال في تسويق محتويات مضللة.

وفي ختام حديثه، وجه اشتور نداءً مجتمعياً بليغاً: “استعيدوا دوركم الرقابي، واجعلوا الكتاب والمعرفة بوصلة لأبنائكم”. إن بناء شخصية سوية يمر حتماً عبر تنمية المهارات بعيداً عن صخب المواقع الافتراضية. كما دعا الفاعلين التربويين والمؤسسات الإعلامية إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية، لضمان بيئة رقمية آمنة تحمي طفولة الغد وتصون مستقبلها من التيه الرقمي.