24 ساعة

تحذيرات من «مأكولات الشارع»: هل نضحي بصحتنا من أجل وجبات سريعة؟

بات مشهد عربات بيع المأكولات الخفيفة، لاسيما السمك المقلي والبطاطس، يتكاثر في الأسواق العشوائية وزوايا الشوارع، وهو أمر لا يثير الشهية فقط، بل يثير أيضاً مخاوف جدية لدى المدافعين عن حقوق المستهلك. فخلف تلك الروائح المغرية والأسعار التنافسية، قد تختبئ مخاطر صحية لا يستهان بها.

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، دق ناقوس الخطر في تصريحه لـ«هيبابريس»، مؤكداً أن غياب شروط السلامة الصحية في العديد من هذه العربات أصبح واقعاً مقلقاً. فالمسألة هنا تتجاوز مجرد «أكلة سريعة»، بل تتعلق بمدى احترام النصوص القانونية، وعلى رأسها القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 31.08 الخاص بحماية المستهلك.

ويشير شتور بوضوح إلى الممارسات غير الآمنة التي يتبعها البعض، مثل إعادة استخدام زيوت القلي مرات ومرات لتحقيق أرباح سريعة على حساب سلامة الزبناء، بالإضافة إلى عرض أسماك قد تفتقر لأبسط معايير الجودة والتخزين السليم. هذه الممارسات، حسب المتحدث، تشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خاصة في شهر رمضان حيث يحتاج الصائم إلى وجبات مغذية تمنحه الطاقة، لا إلى أطعمة قد تضعه في مواجهة مع مضاعفات صحية غير متوقعة.

وعلى الرغم من الدور الرقابي للسلطات، إلا أن المسؤولية تظل مشتركة. ويوجه شتور دعوة صريحة للمواطنين بضرورة التحلي بـ«ثقافة المستهلك الواعي»؛ فالإقبال على الأسعار الزهيدة قد يكون فخاً يخبئ مواد غير صالحة للاستهلاك. إن حماية الصحة تبدأ من قرارنا الشخصي عند الشراء، حيث يجب التأكد من نظافة المكان وجودة المعروض قبل الاقتناء.

وفي ختام حديثه، جدد رئيس الجمعية نداءه للسلطات المعنية بضرورة تكثيف حملات المراقبة والزجر، مؤكداً أن «صحة المواطن أمانة». إن المسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد، بل هي حلقة متصلة تجمع بين وعي المستهلك، وضمير المهني، وحزم الأجهزة الرقابية، لضمان أن تبقى الموائد المغربية مصدراً للغذاء لا مصدراً للمتاعب الصحية.