تعيش ساكنة إقليم تاونات هذه الأيام على وقع صدمة حقيقية، بعدما تحولت التساقطات المطرية الغزيرة إلى كابوس خلف وراءه دماراً واسعاً في البنية التحتية والأراضي الزراعية. ففي غضون ساعات قليلة، وجدت آلاف الأسر نفسها في مواجهة مباشرة مع كارثة طبيعية وصفت بـ “غير المسبوقة”، حيث تسببت الفيضانات وانزلاقات التربة في عزل قرى بأكملها وتدمير منازل كانت تأوي المئات.
وفي تحرك ميداني، دقت لجنة دعم محلية ناقوس الخطر، واصفة ما يقع في الإقليم بأنه “كارثة طبيعية مكتملة الأركان”. وأكدت اللجنة في بيان لها أن حجم الأضرار تجاوز بكثير قدرة التدخلات الروتينية، مما يضع تاونات ضمن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر المناخية في المغرب حالياً. واستندت اللجنة في تقييمها إلى القانون الوطني المتعلق بالوقائع الكارثية، مشيرة إلى أن كل شروط “النكبة” متوفرة، من انهيار كامل للطرق وتعطيل كلي لمرافق الحياة الحيوية.
ورغم اعتراف السلطات ببعض المناطق المتضررة، إلا أن المطالب الشعبية تصر على ضرورة تعميم صفة “المنطقة المنكوبة” على كامل تراب الإقليم، خاصة المناطق الجبلية النائية التي تعاني في صمت بعيداً عن الأضواء. فالكوارث، كما جاء في البيان، لا تعترف بالحدود الإدارية، والمغرب جسد واحد في مواجهة مثل هذه المحن.
وتتلخص مطالب السكان المستعجلة في عدة نقاط أساسية، على رأسها إجراء إحصاء ميداني شامل ودقيق للخسائر بمشاركة فعاليات المجتمع المدني، والاعتراف الرسمي بتاونات كمنطقة منكوبة لإدماجها في برامج الدعم الاستعجالي وإعادة الإعمار. كما شدد المتضررون على ضرورة فك العزلة فوراً عبر فتح المسالك الطرقية، وتقديم مساعدات مباشرة للفلاحين والأسر التي فقدت مأواها، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة للمرضى والمصابين.
إن ما يحدث في تاونات اليوم ليس مجرد موجة طقس عابرة، بل هو نداء استغاثة من آلاف العائلات التي تنتظر استجابة وطنية تتجاوز الحلول الترقيعية المؤقتة، لمعالجة الهشاشة البنيوية التي كشفتها الأمطار الأخيرة، وضمان تعويض عادل وشفاف يعيد للمتضررين كرامتهم وحقهم في العيش الكريم.