يستمر أداء ممثلي إقليم تاونات في الغرفة الأولى للبرلمان في إثارة تساؤلات متزايدة لدى الرأي العام المحلي، حول مدى حضور قضايا الإقليم التنموية والاجتماعية في أجندة عملهم التشريعي والرقابي. ففي ظل التحديات التي يواجهها الإقليم، خاصة في قطاعات الطرق، الماء الشروب، الصحة، والتعليم، تبرز الحاجة إلى تمثيلية برلمانية قادرة على تحويل مطالب الساكنة إلى مبادرات ومواقف مؤسساتية ملموسة.
تتجاوز معايير تقييم العمل البرلماني مجرد عدد الأسئلة الموجهة للقطاعات الحكومية، لتشمل مدى ارتباط هذه الأسئلة بالأولويات الترابية وفعالية الترافع في قبة البرلمان. ويطالب مراقبون بضرورة تعزيز التواصل مع المواطنين، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال تنتظر مشاريع مهيكلة لتلبية حاجياتها الأساسية، معتبرين أن العمل البرلماني يمثل حلقة مكملة للجهود التنموية التي تبذلها مختلف المؤسسات.
في المقابل، يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي بالمنطقة التباين الواضح في وتيرة العمل، حيث ترتبط العديد من المشاريع التنموية بمبادرات عامل إقليم تاونات، عبد الكريم غنامي. وقد استطاع الأخير فرض أسلوب تدبيري يعتمد على الحضور الميداني المستمر والتواصل المباشر مع الساكنة، بعيداً عن البروتوكولات، وهو ما يعكس، حسب الملاحظين، خبرة إدارية وانضباطاً في متابعة ملفات التنمية عن كثب.
إن تحقيق التنمية في إقليم تاونات مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المنتخبين والسلطات الإقليمية. إذ لا يمكن للمبادرات الترابية أن تكون بديلاً عن الترافع البرلماني، كما أن وعي المواطن اليوم لم يعد يقتصر على الشعارات، بل أصبح يقيس أداء المسؤولين بناءً على ما يتحقق فعلياً على أرض الواقع من مشاريع وخدمات ذات أثر مباشر على جودة عيش الساكنة.