يبدو أن صبر عمال الحراسة والنظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية في إقليم تاوريرت قد نفد، بعد أن وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام واقع معيشي مرير لا يرحم. ففي خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي الذي يشهده القطاع، أعلن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب عن خوض إضراب إقليمي مفتوح، مرفوقاً باعتصام بطعم ‘الغضب’ أمام مقر المديرية الإقليمية للتعليم.
هذا القرار الاضطراري، الذي جاء وفق بيان نقلي صدر يوم 12 ماي الجاري، ليس مجرد صرخة عابرة، بل هو نتيجة تراكمات من المعاناة التي يتجرعها هؤلاء العمال يومياً. فالبيان يرسم صورة قاتمة لقطاع يعيش على صفيح ساخن، حيث يواجه ‘جنود الخفاء’ في مدارسنا ظروفاً اجتماعية واقتصادية توصف بـ ‘المأساوية’. وتتصدر مشهد هذه المعاناة معضلة الأجور المتأخرة، التي جعلت العاملين عاجزين عن مسايرة الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية التي لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار.
ولم يكتفِ المحتجون برفع شعارات التنديد، بل وجهوا رسائل واضحة ومباشرة إلى الجهات المسؤولة. وطالبت النقابة عامل إقليم تاوريرت بالتدخل العاجل والفوري لضمان صرف الرواتب العالقة وحماية الحق في العمل بشروط كرامة حقيقية. كما حمل البيان المسؤولية الكاملة للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية وللشركة المفوض لها تدبير القطاع، عما وصفه بـ ‘الأضرار المادية والنفسية’ الجسيمة التي لحقت بالعمال.
النقابة في لهجتها التصعيدية، استنكرت بشدة ما وصفته بـ ‘سياسة التماطل والسكوت غير المبرر’ من طرف السلطات الوصية، واصفة إياها بنوع من ‘الاستغلال الممنهج’. كما جدد الشغيلة رفضهم القاطع لنظام ‘التدبير المفوض’ الذي أثبت فشله، حسب تعبيرهم، في صيانة أبسط حقوق الشغيلة وضمان استقرارهم المهني.
وبناءً على هذا المسار الاحتجاجي، تقرر شد الرحال إلى ردهات المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاوريرت، لتدشين اعتصام مفتوح ابتداءً من يوم الخميس 14 ماي. وأكد المحتجون أن العودة إلى مقرات العمل تظل مشروطة بتحقيق ثلاثة مطالب أساسية لا تقبل التجزئة: صرف كامل الأجور المتأخرة، تسوية الوضعية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لشهري مارس وأبريل 2026، وإيجاد حل نهائي وجذري ينهي هذه الحلقة المفرغة من المعاناة ويضمن حقوقهم كاملة غير منقوصة.
وفي ختام نداءها، دعت النقابة كافة المناضلين والمتضامنين إلى الانخراط الواسع في هذه المعركة النضالية، معتبرة إياها معركة من أجل الكرامة وضد كل أشكال التهميش والهشاشة التي تلاحق هذه الفئة الحيوية في المنظومة التعليمية.