24 ساعة

بين وفرة المياه وتحديات الأمراض.. مزارعو الطماطم بالمغرب يواجهون تبعات الأمطار الغزيرة

بعد سبع عجاف من الجفاف القاسي الذي حبس أنفاس الفلاحين، تنفس المغرب الصعداء تحت وقع زخات المطر الأخيرة، لكن هذه الفرحة لم تخلُ من منغصات تقنية أربكت حسابات مزارعي الطماطم. فبينما امتلأت السدود، ظهرت تحديات من نوع آخر تتعلق بصحة النباتات وسلاسل التصدير.

في قلب سوس ماسة، القلعة الزراعية للمملكة، يبدو المشهد مختلطاً؛ فالأمطار التي أعادت الحياة للتربة، جلبت معها رطوبة عالية كانت بيئة مثالية لظهور مرض «الميلديو» (العفن الفطري). وفي هذا الصدد، يوضح أمين أمان الله، وهو منتج بمدينة أكادير، أن الأصناف المقاومة للفيروسات المعتادة ليست بالضرورة محصنة ضد هذا النوع من الفطريات الناتج عن الرطوبة، مما يضع المزارعين في سباق مع الزمن لحماية محاصيلهم.

وعلى الرغم من أن حقينة السدود استعادت عافيتها لتقترب من مستويات ما قبل الجفاف، إلا أن الفلاحين لا يزالون يعتمدون بشكل كبير على محطات تحلية مياه البحر. والسبب يعود إلى أن القنوات التي تربط الضيعات بالسدود تخضع حالياً لعمليات صيانة قد تستغرق شهرين، مما يجعل الاستقرار الكامل في الإمدادات المائية مؤجلاً لفترة وجيزة.

أما فيما يخص السوق، فالطماطم الموجهة للاستهلاك المحلي متوفرة وبكميات كافية، خاصة وأن المعايير الجمالية في السوق الوطنية أقل صرامة منها في الخارج. لكن القصة تختلف عند الحديث عن التصدير نحو أوروبا؛ حيث تسببت الاضطرابات الجوية في تأخير الشحنات البحرية وازدحام الموانئ، ما أدى أحياناً لوصول المنتجات في حالة غير مثالية رغم جودة التلفيق في أكادير.

ورغم هذه «المطبات» الطبيعية، يسود تفاؤل كبير بين المهنيين. فالانتقال من الجفاف الحاد إلى الوفرة المائية يتطلب وقتاً للتأقلم، ويرى أمان الله أن الموسم القادم سيكون استثنائياً بكل المقاييس، حيث سيكافأ الفلاحون الذين صمدوا لسنوات بمحاصيل ذات جودة عالية وطعم أصيل ووفرة في الإنتاج. هي إذن مرحلة انتقالية طبيعية، تفرض على المزارع المغربي اليوم اختيار أصناف قادرة على الصمود أمام قسوة العطش ومفاجآت الأمطار الغزيرة في آن واحد.