لم يكد غبار المنافسات الكروية لبطولة كأس أمم إفريقيا يهدأ، حتى خرجت علينا بعض المنابر الإعلامية الفرنسية بتقارير تفتقر لأدنى معايير الدقة المهنية. فقد فندت المديرية العامة للأمن الوطني، بشكل قاطع، ما روجت له مجلة “لو بوان” (Le Point) الفرنسية في مقال رأي، ادعت فيه وقوع هجمات ذات طابع عنصري وعمليات نهب وحرق استهدفت محلات تجارية لمواطنين من دول جنوب الصحراء تزامناً مع نهائي “الكان” بين المغرب والسنغال.
المثير للاستغراب في مقال المجلة الفرنسية، أنه لم يقدم دليلاً واحداً يعضد هذه المزاعم؛ فلا أسماء ضحايا، ولا مواقع جغرافية محددة، ولا حتى محاضر رسمية أو شهادات عيان تدعم هذا السيناريو “الخيالي”. وبحسب توضيحات أمنية صدرت يوم الجمعة، فإن المصالح المختصة لم تسجل أي اعتداء إجرامي أو حريق استهدف مصالح اقتصادية أو محلات مملوكة لمواطنين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في أي مدينة مغربية، سواء خلال فترة البطولة أو في أعقاب المباراة النهائية.
المديرية العامة للأمن الوطني أكدت أنها راجعت سجلاتها الوطنية بدقة، لتخلص إلى أن تلك الادعاءات “عارية من الصحة”. ويبدو أن كاتب المقال في “لو بوان” حاول توظيف مغالطات عن الواقع المغربي لخدمة أطروحة أوسع تتعلق بفشل التعايش والتعددية الثقافية، حيث قفز بسرعة من الحديث عن المغرب إلى تحليل الوضع في فرنسا، مستشهداً بمشاحنات رقمية ونزاعات مجتمعية فرنسية داخلية، في محاولة لربط أحداث وهمية في الرباط أو الدار البيضاء بسياقات سياسية واجتماعية تخص الشأن الفرنسي الصرف.
هذا النوع من التقارير يأتي في سياق موجة من الأخبار الزائفة التي حاولت التشويش على النجاح التنظيمي للمغرب، وهي أخبار وجدت في منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة للانتشار، قبل أن تأتي الحقيقة من الميدان لتؤكد أن الأمن والاستقرار كانا السمة الغالبة، وأن ما روجت له “لو بوان” لم يكن سوى محاولة لصب الزيت على النار في سياق يتسم بالاستقطاب.