لم تكن مجرد حملة طبية عابرة، بل كانت لحظة إنسانية فارقة عاشتها أسوار السجن المحلي بمدينة بوعرفة مؤخرا. ففي إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الحق في الصحة وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة لفائدة الساكنة السجنية، حطت مؤسسة ‘يزة السلاوي’ الرحال بالمؤسسة، حاملة معها طاقما طبيا متخصصا وأملا جديدا للنزلاء.
هذه المبادرة النوعية، التي أشرف عليها فريق طبي وتمريضي متمرس، شكلت محطة هامة في مسار الخدمات الاجتماعية الموجهة لفئة السجناء. وقد نجحت القافلة في تقديم عرض طبي متكامل استجاب لاحتياجات أزيد من 500 مستفيد، حيث لم تقتصر الخدمات على الفحوصات السريرية البسيطة، بل شملت استشارات طبية معمقة مكنت النزلاء من الحصول على تشخيصات دقيقة لحالاتهم الصحية، مع تمكينهم من كميات هامة من الأدوية الأساسية بشكل مجاني تماما.
وبناء على دراسة مسبقة للاحتياجات الصحية الأكثر إلحاحا داخل المؤسسة السجنية، تركزت التدخلات الطبية على خمسة تخصصات حيوية هي: طب الأسنان، وطب العيون، وأمراض الجلد، وجراحة الكلي والمسالك البولية، بالإضافة إلى أمراض الجهاز الهضمي. هذا الاختيار لم يكن اعتباطيا، بل جاء ليجيب على تطلعات النزلاء الذين غالبا ما يحتاجون لمثل هذه التخصصات الدقيقة.
وتندرج هذه الخطوة في سياق أوسع يهدف إلى أنسنة ظروف الاعتقال، وتعزيز المقاربة التشاركية بين مؤسسات المجتمع المدني وإدارة السجون. فالهدف الأسمى هو ضمان حق السجين في الوصول إلى العلاج كباقي المواطنين، وهو ما جسدته احترافية الطاقم الطبي المتطوع الذي تعامل بكل إنسانية ومسؤولية مع جميع الحالات.
وقد خلفت هذه الالتفاتة الإنسانية صدى طيبا وارتياحا كبيرا في صفوف النزلاء المستفيدين، الذين أثنوا على جودة الخدمات وحسن التنظيم. وبحسب شهادات من عين المكان، فإن مثل هذه المبادرات لا تساهم فقط في تحسين الوضع الصحي للنزلاء، بل ترفع من معنوياتهم بشكل ملحوظ، مؤكدين على أهمية استدامة هذه القوافل التي تعيد الاعتبار للجانب الإنساني خلال فترة قضاء العقوبة السالبة للحرية.