في خطوة أثارت الكثير من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية المغربية، اختار حزب العدالة والتنمية، بقيادة أمينه العام عبد الإله بنكيران، الخروج من ‘جُبّة’ التنظيم التقليدية والانفتاح على وجوه من خارج القواعد الحزبية المعهودة. المفاجأة الكبرى تجلت في تزكية الفنانة المغربية القديرة فاطمة وشاي لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، وهي الخطوة التي لا تخلو من دلالات سياسية عميقة ورسائل مشفرة وجهها ‘البيجيدي’ للخصوم والحلفاء على حد سواء.
هذا القرار، الذي لم يمر مرور الكرام، برره عبد الإله بنكيران بكونه محاولة جادة لكسر الصورة النمطية التي التصقت بالحزب لسنوات كـ ‘تنظيم مغلق’ يقتصر على كوادره الداخلية وتلامذته المخلصين. وبنبرته المعهودة التي تمزج بين البساطة والمباشرة، وصف بنكيران الفنانة فاطمة وشاي بأنها ‘امرأة شعبية وبسيطة’، مشدداً على أن منظومة القيم التي تدافع عنها تتقاطع في العمق مع هوية الحزب ومرجعياته المجتمعية. كما استغرب الزعيم الحزبي من حالة ‘الدهشة’ التي أصابت بعض المتابعين، معتبراً أن المرجعية المشتركة والغيرة على الوطن هي الأساس الحقيقي لأي ترشيح، بعيداً عن الانتماءات التنظيمية الضيقة.
وعلى المستوى الميداني، لن تكون مهمة ‘لالة تايكة’ – كما يلقبها الجمهور المغربي اعتزازاً بأدوارها – سهلة على الإطلاق، حيث ستتولى قيادة اللائحة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات. وهي المنطقة التي تُعد ‘القلب النابض’ للاقتصاد المغربي وإحدى أصعب الدوائر الانتخابية وأكثرها تعقيداً في المملكة بالنظر لثقلها السكاني وتنوع مشاربها السياسية. ويراهن الحزب بشكل واضح على الشعبية الجارفة التي تتمتع بها وشاي في البيوت المغربية، وقدرتها على التواصل العفوي مع المواطنين، لتحويل هذا الرصيد الفني إلى ‘خزان انتخابي’ يعيد لرمز ‘المصباح’ بريقه في العاصمة الاقتصادية.
لكن وشاي ليست ‘الوافد الوحيد’ في رحلة البحث عن التجديد داخل البيت الداخلي للعدالة والتنمية؛ بل تندرج تزكيتها ضمن استراتيجية استقطاب أوسع شملت أسماء بارزة من مجالات الإعلام والكتابة، كما هو الحال مع الصحفي سمير شوقي. يبدو أن قيادة الحزب قد استوعبت دروس المرحلة الماضية، وقررت تنويع ‘بروفايلات’ مرشحيها لتشمل وجوه المجتمع المدني والمثقفين والفنانين، في محاولة لضمان حضور أوسع وأكثر تنوعاً داخل المؤسسة التشريعية، وتجاوز الأسوار التنظيمية القديمة نحو آفاق قد تمنح الحزب نفساً جديداً في صناديق الاقتراع.