24 ساعة

بكلمات تفيض حزناً.. نجوى فؤاد تودع الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي: ‘فنّك لا يموت’

لم تكن وفاة الموسيقار المغربي الكبير، عبد الوهاب الدكالي، مجرد خبر عابر في الأوساط الفنية، بل كانت صدمة هزت مشاعر محبيه وزملائه في مختلف أنحاء الوطن العربي. ومن بين هؤلاء، أبت الفنانة المصرية القديرة نجوى فؤاد إلا أن تشارك المغاربة أحزانهم، موجهة رسالة وداع تفيض بالمشاعر الصادقة والتقدير العميق لهذا الهرم الفني الذي بصم تاريخ الأغنية العربية بمداد من ذهب.

فؤاد، وفي كلمات مؤثرة جداً، وصفت الراحل بأنه ‘ذاكرة كاملة تسكن وجدان الأجيال’، مشيرة إلى أن الدكالي لم يكن مجرد فنان مرّ من هنا، بل كان حالة إبداعية فريدة تركت خلفها إرثاً لا يمحى. وأكدت النجمة المصرية أن أعماله ستظل خالدة في ذاكرة الجمهور، بفضل الإحساس المرهف والرقي الفني الذي طالما ميز ألحانه وصوته، مما جعله يتربع على عرش القلوب لسنوات طويلة.

وبالعودة إلى الوراء، وتحديداً إلى زمن الفن الجميل في ستينيات القرن الماضي، استحضرت نجوى فؤاد ذكرياتها مع الراحل، مبرزة أن فيلم ‘منتهى الفرح’ كان المحطة التي جمعتهما سينمائياً. هذا العمل الذي يمثل التجربة اليتيمة للدكالي في عالم الفن السابع، ظل محفوراً في الأذهان، ليس فقط كفيلم، بل كلقاء فني جمع بين قمتين من قمم الإبداع في تلك الحقبة الذهبية، حيث أضفى حضوره السينمائي سحراً خاصاً لم ينسه عشاقه.

ولم تتوقف نجوى فؤاد عند حد الرثاء الشخصي، بل أشادت بالدور الكبير الذي لعبه ‘عميد الأغنية المغربية’ في نقل صورة المغرب المشرقة والجميلة إلى كافة أرجاء الوطن العربي. فمن خلال أغانيه التي تغنت بالحب، والوطن، والقيم الإنسانية النبيلة، استطاع الدكالي أن يكون سفيراً فوق العادة للثقافة المغربية، عابراً بصوته الحدود والمسافات ليصل إلى كل قلب تذوق الفن الرفيع.

واختتمت الفنانة المصرية رسالتها بالدعاء للراحل بالرحمة والمغفرة، مؤكدة أن ‘الفن الحقيقي لا يموت، والأصوات المخلصة تبقى حية في القلوب إلى الأبد’. رحيل الدكالي يترك فراغاً كبيراً في الساحة الفنية، لكن عزاءنا الوحيد هو تلك الكنوز الموسيقية التي سيتردد صداها في كل بيت مغربي وعربي، مخلدة اسم فنان أعطى الكثير بصدق وشغف، ليبقى حاضراً بيننا حتى وإن غاب جسده.