شهد مقر منظمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، صباح اليوم الأربعاء، انطلاق أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي، وهي المحطة التي تأتي في سياق دبلوماسي إفريقي محموم يسبق انعقاد القمة السنوية للقادة. وكالعادة، تسجل المملكة المغربية حضوراً قوياً ووازناً في هذا المحفل القاري، مؤكدة التزامها الدائم بقضايا القارة ومستقبلها.
ويقود الوفد المغربي في هذه الاجتماعات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي يمثل المملكة في هذه الدورة التحضيرية للقمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي. وتعد هذه اللقاءات بمثابة المطبخ الدبلوماسي الذي تُصاغ فيه القرارات الكبرى وتُحدد فيه ملامح السياسة القارية للمرحلة المقبلة.
وعلى طاولة النقاش، يضع وزراء الخارجية الأفارقة تقرير الدورة الحادية والخمسين للجنة الممثلين الدائمين، التي انعقدت في يناير الماضي، تحت مجهر الفحص والتدقيق. كما يتضمن جدول الأعمال نقاطاً حيوية تتعلق بانتخاب وتعيين أعضاء في بعض أجهزة الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن وضع اللمسات الأخيرة على مشروع جدول أعمال القمة الـ39 والقرارات التي ستُعرض على أنظار القادة.
ومن المرتقب أن تحتضن أديس أبابا يومي 14 و15 فبراير الجاري القمة التاسعة والثلاثين، التي اختارت موضوعاً استراتيجياً يمس عصب الحياة في القارة، وهو: “ضمان استدامة توفر المياه ونظم الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”. هذا الاختيار يعكس وعياً قارياً متزايداً بالتحديات المناخية والبيئية التي تواجه الشعوب الإفريقية، وهو الملف الذي طالما دافع عنه المغرب في مختلف المحافل الدولية والقارية.
تأتي هذه المشاركة المغربية في وقت تشهد فيه دبلوماسية المملكة حركية غير مسبوقة، تهدف إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل من صوت الرباط رقماً صعباً ومؤثراً في صياغة مستقبل القارة السمراء.