24 ساعة

بقلوب خاشعة.. ضيوف الرحمن يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى

مع تباشير صباح اليوم الأربعاء، الذي يوافق أول أيام عيد الأضحى المبارك، عاش مشعر ‘منى’ على وقع حركية دؤوبة ومشاعر إيمانية فياضة، حيث توافدت جموع ضيوف الرحمن لرمي جمرة العقبة الكبرى. هذا النسك، الذي يعد واحداً من أبرز محطات رحلة العمر، يأتي في وقت يستكمل فيه أكثر من 1.7 مليون حاج مناسكهم، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف في صعيد عرفات الطاهر والمبيت في مزدلفة.

ومنذ الساعات الأولى للفجر، انصهرت الحشود في مسارات منظمة باتجاه وادي منى، لرمي سبع حصيات في شواخص ترمز لرجم الشيطان، في استحضار لقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام. ما يميز المشهد هذا العام هو تلك الانسيابية العالية التي طبعت حركة التنقل، بفضل ‘جسر الجمرات’ المتطور بمستوياته المتعددة، وهو المشروع الضخم الذي شيدته السلطات السعودية خصيصاً لضمان سلامة الحجيج وتفادي أي حوادث تدافع قد تعكر صفو هذه الأيام المباركة.

ولا يقتصر الأمر على مجرد الرمي، بل هو إعلان عن بداية التحلل من الإحرام؛ فبمجرد فراغ الحاج من رمي جمرة العقبة، يشرع في حلق رأسه أو تقصير شعره، ليعود بعدها إلى ارتداء ملابسه المعتادة، في لحظات تختلط فيها دموع الفرح بعظمة الموقف. وقد بدت الجهود التنظيمية واضحة للعيان، حيث انتشرت القوات الأمنية وفرق المتطوعين على طول الطرق المؤدية للمنشأة، موجهين الحجاج عبر مسارات منفصلة للدخول والخروج، مما قطع الطريق أمام أي ازدحام محتمل.

وبعد الفراغ من هذه الشعيرة، يتجه الحجاج صوب المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة، وهو ركن أساسي لا تكتمل الرحلة بدونه، قبل أن يعودوا مجدداً إلى رحاب منى لقضاء أيام التشريق. هناك، في قلب الخيام البيضاء، سيبيت ضيوف الرحمن ليلتهم، استعداداً لرمي الجمرات الثلاث في الأيام المقبلة، مواصلين بذلك رحلة التضرع والدعاء، سائلين الله عز وجل أن يتقبل منهم حجهم ويجعله ذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً.