يبدو أن الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين لم تضع أوزارها بعد، بل إنها تتخذ منحى أكثر حدة هذه الأيام. فبعد الضربة الموجعة التي تلقتها هواوي في عهد ترامب الأول، تشير تقارير إعلامية متواترة إلى أن الدور قد حان على عملاق الهواتف الصيني الآخر ‘شاومي’ وعلامتها التجارية الفرعية ‘ريدمي’، ليجدا نفسيهما في قلب العاصفة الأمريكية.
المخطط الذي يلوح في الأفق يضع هواتف شاومي أمام سيناريو مشابه لما عانت منه هواوي؛ وهو حرمان أجهزتها من خدمات ‘أندرويد’ التي توفرها جوجل. هذا يعني ببساطة أن المستخدمين قد يجدون أنفسهم أمام هواتف خالية من متجر ‘بلاي ستور’، وخدمات البريد الإلكتروني، وتطبيقات الخرائط، وحتى يوتيوب ومتصفح كروم. باختصار، نحن نتحدث عن ضربة قد تشل تجربة المستخدم اليومية وتجعل الهواتف الذكية مجرد قطع معدنية لا تجيد التعامل مع تطبيقاتنا المعتادة.
من يتذكر معاناة هواوي يدرك حجم الكارثة؛ فالحظر السابق أدى إلى تراجع حاد في مبيعات الشركة خارج الصين، لا سيما في الأسواق العربية والأوروبية، حيث بات المستهلك العادي يجد صعوبة بالغة في تحميل التطبيقات الأساسية. واليوم، يتخوف المراقبون من أن يتكرر السيناريو ذاته مع شاومي، خاصة وأن الأخيرة استطاعت في السنوات الأخيرة غزو الأسواق الناشئة، بما فيها أسواقنا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بفضل استراتيجيتها التي تعتمد على تقديم مواصفات مقبولة بأسعار تنافسية جداً.
إن أي قرار من هذا النوع لن يقتصر أثره على مكاتب الشركات في بكين، بل سيمتد ليطال ملايين المستخدمين حول العالم الذين يعتمدون كلياً على خدمات جوجل لإدارة شؤونهم اليومية. شاومي، التي باتت اليوم تحتل مراكز متقدمة في قائمة أكبر مصنعي الهواتف عالمياً، تعتمد بنية برمجياتها بشكل جوهري على بيئة جوجل. فهل ستكون هذه مجرد مناوشة سياسية جديدة، أم أننا أمام زلزال تقني سيغير خارطة الهواتف الذكية التي نحملها في جيوبنا؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف لنا ما إذا كانت هذه التهديدات ستتحول إلى واقع ملموس، أم أنها مجرد أوراق ضغط في مفاوضات تجارية طويلة ومعقدة.