24 ساعة

بعد مغامرة بحرية ‘انتحارية’.. إسبانيا ترحل قاصرين جزائريين إلى بلدهم

بعد ثمانية أشهر من مغامرة بحرية وصفت بـ ‘الانتحارية’، طوت السلطات الإسبانية، يوم الجمعة الماضي، ملف خمسة قاصرين جزائريين بترحيلهم رسمياً إلى بلدهم الأصلي. هؤلاء الفتية، الذين وجدوا أنفسهم وسط أمواج البحر الأبيض المتوسط بحثاً عن حلم ‘الفردوس الأوروبي’، انتهى بهم المطاف في قبضة الإجراءات القانونية التي أعادتهم إلى نقطة الصفر.

تفاصيل هذه الحكاية المثيرة تعود إلى شهر شتنبر من العام الماضي، حين قرر سبعة يافعين القيام بما لا يخطر على بال؛ حيث أقدموا على سرقة قارب صغير من شاطئ ‘لابيروز’ الواقع شرق العاصمة الجزائر، وأبحروا به تحت جنح الظلام باتجاه السواحل الإسبانية. لم تكن الرحلة مجرد عبور عادي، بل كانت مقامرة حقيقية بالحياة انتهت بوصولهم إلى جزيرة إيبيزا، لكن سحر الجزيرة السياحية لم يصمد طويلاً أمام صرامة القوانين الأوروبية.

عملية الترحيل لم تأتِ وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تنسيق أمني وقانوني مكثف بين مدريد والجزائر، بعد استكمال كافة الترتيبات الإدارية والقانونية الجاري بها العمل. وقد كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن هذه الخطوة تندرج في إطار التعاون الثنائي لمعالجة ملفات الهجرة غير النظامية، خاصة تلك التي تمس الفئات الهشة والمهاجرين القاصرين.

وفي سياق متصل، كان وزير الداخلية والترتيب الإقليمي الجزائري، سعيد سعيود، قد أعلن في أكتوبر الماضي عن وجود اتفاق مع الجانب الإسباني يضع إطاراً واضحاً لترحيل القاصرين الذين يصلون إلى الضفة الأخرى بطرق غير شرعية. هذا التوجه يعكس رغبة البلدين في معالجة هذا الملف الشائك الذي بات يؤرق السلطات في الضفتين، مع التركيز على الحد من مغامرات ‘قوارب الموت’ التي تزهق أرواح الشباب.

إن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة التساؤلات حول الدوافع التي تدفع أطفالاً في مقتبل العمر لسرقة قارب وركوب البحر ليلاً، كما تبرز الحزم الجديد في التعامل مع ملف الهجرة، حيث بات ‘الحلم الأوروبي’ يصطدم بواقع الترحيل والاتفاقيات الأمنية التي لا تستثني حتى القاصرين.