غادرت سكينة بنجلون، التي اشتهرت في الأوساط الإعلامية بلقب «صاحبة أغلى طلاق في المغرب»، أسوار السجن صباح يوم الأحد، بعد قضائها عقوبة حبسية مدتها ثلاثة أشهر. هذه العودة إلى الحرية لم تكن عادية، بل حملت في طياتها مزيجاً من الانكسار والأمل، لتتصدر الساحة من جديد لكن بنبرة مختلفة تماماً هذه المرة.
بدت سكينة متأثرة للغاية لحظة خروجها، حيث طغت مشاعر الندم على ملامحها وهي تتحدث عن تجربتها القاسية خلف القضبان. وبشجاعة غير معهودة، لم تتردد في الاعتذار عن أخطاء الماضي، موضحة أنها كانت تمر بظروف نفسية صعبة دفعتها لاتخاذ قرارات أدت لاحقاً إلى إدانتها بتهمة التشهير وتغريمها مبلغ 100 ألف درهم. وأكدت بنجلون بوضوح أنها راجعت نفسها كثيراً، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع أطفالها وطليقها، معلنةً رغبتها الأكيدة في طي صفحة الماضي وبدء حياة يملؤها الهدوء والاستقرار.
هذه الصرخة الإنسانية لم تمر مرور الكرام، إذ سرعان ما وجدت صدىً طيباً في قلوب المغاربة. ففي خطوة تعكس قيم التضامن، بادرت إحدى المحسنات من مدينة سيدي علال البحراوي بالتواصل لتقديم يد العون، بعدما تأثرت بصدق كلمات سكينة واعترافها بالخطأ. المحسنة لم تكتفِ بالتعاطف اللفظي، بل وضعت تحت تصرف سكينة شقة مفروشة بشكل مؤقت، كدعم ملموس يساعدها على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.
وأوضحت صاحبة المبادرة أن هدفها إنساني صرف؛ فهي تسعى لمنح سكينة «فرصة ثانية» لترتيب أوراق حياتها في أجواء آمنة وبعيدة عن ضغوط الشارع والمجتمع، إلى حين تمكنها من إيجاد عمل قار واستعادة توازنها الاجتماعي والمهني. هي رسالة بليغة تفيد بأن الخطأ ليس نهاية العالم، وأن يد المساعدة حين تمتد في الوقت المناسب قد تكون هي الجسر الذي يعبر بالإنسان من ضفة الضياع إلى ضفة الأمان.