24 ساعة

بعد ليلة بيضاء عاشتها المنطقة.. السيطرة التامة على حريق جبل ثامدة بالحسيمة

بعد ساعات طوال من الصمود والعمل الميداني المضني، تنفست ساكنة منطقة دوار بومندوز بضواحي الحسيمة الصعداء، عقب التمكن من السيطرة التامة على الحريق المهول الذي اندلع في غابات جبل ‘ثامدة ياغوث’. هذه الواقعة التي حبست الأنفاس لساعات، استنفرت كل الإمكانيات البشرية واللوجستيكية المتاحة للحيلولة دون وقوع كارثة بيئية أو بشرية في المنطقة.

لقد عاشت المنطقة ‘ليلة بيضاء’ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تسابق مع الزمن عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، مدعومين بروح تضامنية لافتة من أبناء المنطقة الذين لم يترددوا في تقديم يد العون والمساعدة. التحدي لم يكن سهلاً على الإطلاق؛ فالتضاريس الوعرة للجبل والظروف الميدانية القاسية التي اتسمت بها المنطقة جعلت من عملية محاصرة ألسنة اللهب مهمة معقدة للغاية، تطلبت تنسيقاً عالياً بين مختلف المتدخلين وخبرة كبيرة في التعامل مع الحرائق الغابوية في المرتفعات.

وبفضل هذه الجهود الجبارة والتنسيق الوثيق، تم إخماد ألسنة اللهب بشكل كامل، مما جنب المنطقة خسائر فادحة كانت لتعصف بالغطاء الغابوي الكثيف والممتلكات القريبة من بؤرة النيران. التدخل لم يكن مجرد إطفاء حريق، بل كان معركة حقيقية لحماية الثروة الغابوية وتأمين حياة المواطنين وممتلكاتهم من خطر زحف النيران الذي كان يهدد المناطق المجاورة.

ومع بزوغ خيوط الصباح الأولى وإعلان السيطرة النهائية على الوضع، سادت حالة من الارتياح العميق بين أهالي الدواوير المتاخمة للجبل. وعبر عدد من السكان عن امتنانهم الكبير لسرعة استجابة السلطات وفرق الإطفاء، مشيدين بالتضحيات التي قدمها هؤلاء الرجال طيلة الليل تحت ظروف قاسية، مؤكدين أن لولا هذا التدخل البطولي لكانت النتائج وخيمة.

هذا التدخل الميداني الناجح لا يعكس فقط الكفاءة المهنية للمصالح المختصة، بل يجسد أيضاً تلك الرابطة القوية والتعاون المثمر بين السلطات والمواطنين في مواجهة الأزمات، مما جعل نهاية هذه القصة تنحصر في خسائر محدودة للغطاء النباتي، دون تسجيل أية أضرار في الأرواح، ولله الحمد.