لم تكن الأمطار الأخيرة التي شهدتها أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان مجرد زخات عابرة، بل تحولت إلى فيضانات عارمة استدعت تدخلاً حكومياً حاسماً. فمع إعلان السلطات رسمياً هذه الأقاليم الأربعة ‘مناطق منكوبة’، يبرز تساؤل جوهري في أذهان الكثيرين: ما الذي يتغير فعلياً بعد هذا الإعلان؟ وكيف سيستفيد المتضررون من هذا الوضع القانوني الجديد؟
وفقاً للقانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، فإن ‘الواقعة الكارثية’ ليست مجرد حادث عرضي، بل هي كل ضرر ناجم عن قوة طبيعية غير متوقعة وبكثافة غير عادية، تعجز التدابير الوقائية العادية عن صدها. وبموجب هذا الإطار، فإن تصنيف منطقة ما بأنها ‘منكوبة’ يتم عبر مرسوم إداري يحدد بدقة النطاق الجغرافي المتضرر، وتاريخ وقوع الكارثة ومدة استمرارها.
هذا الإعلان ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو ‘مفتاح’ لتفعيل آليات التعويض والدعم. فبمجرد صدور المرسوم، تبدأ عملية تسجيل الضحايا وتفعيل ‘صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية’. كما يفتح الباب أمام تفعيل عقود التأمين المرتبطة بعواقب الكوارث الطبيعية، مما يضمن للمتضررين الحصول على تعويضات تساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية بكرامة.
على الأرض، تتولى ‘لجنة خبرة’ متخصصة مهاماً دقيقة؛ حيث تقوم بمعاينة المنازل المتضررة لتحديد ما إذا كانت صالحة للسكن أم لا، وتقدير تكاليف الإصلاح أو إعادة البناء. ولا يقتصر الأمر على الجدران فقط، بل يمتد لتقييم القيمة الكرائية للمساكن التي لم تعد صالحة للإيواء، لضمان بدائل سكنية مؤقتة للعائلات.
وفي سياق متصل، رصدت الحكومة غلافاً مالياً ضخماً بقيمة 3 مليارات درهم (حوالي 300 مليون دولار) لمواجهة آثار هذه الفيضانات التي طالت أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، وتسببت في إجلاء نحو 188 ألف شخص. يتوزع هذا الدعم بين 775 مليون درهم لإعادة الإسكان وترميم المحلات التجارية، و225 مليون درهم للمساعدات الاستعجالية، بالإضافة إلى 300 مليون درهم لدعم الفلاحين ومربي الماشية. أما الحصة الأكبر، وهي 1.7 مليار درهم، فستوجه لإعادة تأهيل البنية التحتية من طرق وشبكات ري ومياه، لإعادة الحياة إلى شريان هذه الأقاليم المنكوبة.