24 ساعة

بعد فيضانات الشمال.. دعوات عاجلة لتجميد القروض وإعفاء المقاولات الصغرى من الضرائب

لم تمر الفيضانات الأخيرة التي ضربت مناطق واسعة في شمال ووسط المملكة مرور الكرام على النسيج الاقتصادي المحلي، بل تركت خلفها جراحاً غائرة في جسد المقاولات الصغرى والمتوسطة. وفي تحرك ميداني لافت، دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، اليوم الثلاثاء، السلطات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وجريئة، على رأسها تجميد سداد القروض البنكية ومنح إعفاءات ضريبية للمقاولات التي وجدت نفسها تحت رحمة السيول.

الوضع في مدن مثل القصر الكبير، العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان وشفشاون، يبدو مقلقاً للغاية؛ حيث حذرت الهيئة المهنية من أن الخسائر المادية الفادحة باتت تهدد آلاف مناصب الشغل والاستقرار الاقتصادي في هذه الأقاليم. وبلهجة لا تخلو من الاستعجال، طالبت الكونفدرالية بتعليق الالتزامات الضريبية والضمان الاجتماعي دون فرض غرامات تأخير، مع توسيع نطاق صناديق التعويض عن الطوارئ لتمكين هذه الوحدات من العودة إلى نشاطها الطبيعي.

ولا يقتصر الضرر على الشركات المهيكلة فقط، بل يمتد ليشمل صغار التجار، الحرفيين، الفلاحين الصغار، وحتى الصيادين التقليديين والتعاونيات. هؤلاء، حسب بيان الكونفدرالية، يمثلون العمود الفقري للاقتصاد المحلي، وأي تأخير في دعمهم قد يؤدي إلى موجة إفلاس جماعية.

وفي ظل تزايد طلبات الاستفسار من المقاولين المتضررين حول كيفية التعامل مع البنوك والإدارات في هذه الظرفية الصعبة، شددت الهيئة على ضرورة إعلان المناطق المتضررة كـ”مناطق منكوبة” بصفة رسمية. هذا الإجراء ليس مجرد تسمية، بل هو مفتاح قانوني لتفعيل آليات التعويض، خاصة للمقاولات المؤمنة، وتسريع الدعم لتلك التي لا تتوفر على تغطية تأمينية.

من جانب آخر، سجلت مدينة القصر الكبير، التي كانت من أكثر النقط تضرراً، شللاً في الحركة التجارية وانقطاعات في التيار الكهربائي، مما تسبب في تلف المخزونات والمعدات تحت وطأة المياه والأوحال. وأمام هذا المشهد، يبقى الرهان اليوم على سرعة التفاعل الحكومي لإعادة تأهيل وحدات الإنتاج المتضررة وتبسيط المساطر الإدارية، لضمان عدم تحول هذه الكارثة الطبيعية إلى أزمة اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.