24 ساعة

بعد حبس الأنفاس.. «أم الربيع» يستعيد هيبته ويحيي آمال المغاربة بموسم فلاحي واعد

عادت الحياة لتدب من جديد في شرايين نهر «أم الربيع»، بعد أن انبعث هدير مياهه القوي ليزلزل صمت الجبال في خنيفرة، معلناً استعادة هذا الشريان المائي الاستراتيجي لعافيته ونشاطه المعهود. هذا المشهد المبهج الذي طال انتظاره، يأتي ثمرة للتساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي عرفتها قمم الأطلس المتوسط مؤخراً، لترسم لوحة من الأمل في وجوه الساكنة والفلاحين ببلادنا.

ينطلق هذا النهر العظيم من منابع عيون أم الربيع الساحرة، ليقطع مسافة تناهز 500 كيلومتر قبل أن يلقي أحماله في المحيط الأطلسي عند مدينة أزمور. وبعيداً عن الأرقام، تظل مدينة خنيفرة هي «القلب النابض» لهذا المسار، فهي الحاضرة الوحيدة التي يعبرها النهر من وسطها، في علاقة وجدانية وتاريخية فريدة تربط الإنسان بالماء.

لا تتوقف أهمية «أم الربيع» عند الجمالية، بل هو محرك اقتصادي بامتياز؛ فبفضله وبفضل روافده مثل «سرو» و«شبوقة»، يغذي النهر منظومات فلاحية ضخمة في هضاب تادلة وسهول الشاوية ودكالة. كما أن السدود المشيدة على مجراه، وفي مقدمتها سد «أحمد الحنصالي»، بدأت تستبشر خيراً بارتفاع حقينتها، مما يبعث طمأنينة نسبية بخصوص التزود بالماء الشروب وتوليد الطاقة الكهرومائية، خاصة بعد سنوات عجاف طبعها الإجهاد المائي الحاد.

وإلى جانب دوره الاقتصادي، يمثل النهر نظاماً بيئياً متكاملاً، حيث يحتضن ثروة سمكية وتنوعاً إحيائياً يجعل منه قبلة لعشاق السياحة البيئية والرياضات المائية كـ «الكاياك». وفي هذا الصدد، يؤكد مصطفى تعودي، الكاتب العام لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بخنيفرة، أن النهر هو «نبض المغرب»، مشدداً على ضرورة مواصلة الجهود لحمايته وتثمين مؤهلاته السياحية التي لم تُستغل بعد بالشكل الكافي.

إن عودة المياه إلى مجراها الطبيعي في أم الربيع ليست مجرد تحول عابر في الطقس، بل هي بمثابة جرعة إكسير تعيد الروح لقطاعات حيوية، وتجدد الآمال في تجاوز التحديات المناخية الصعبة التي تواجهها المملكة، مؤكدة أن هبة الطبيعة لا تزال قادرة على صنع الفارق في حياة المغاربة.