24 ساعة

بعد إعلانها مناطق منكوبة.. آمال عريضة بـ«القصر الكبير» لتجاوز مخلفات الفيضانات

تنفس سكان مدينة القصر الكبير والجماعات القروية المحيطة بها الصعداء، بعد القرار الرسمي القاضي بتصنيف عدد من أقاليم الشمال والمناطق المجاورة لها كـ”مناطق منكوبة”. هذا الإعلان لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء كطوق نجاة ينتظره الآلاف ممن حاصرتهم المياه وضاعت محاصيلهم وممتلكاتهم تحت وطأة سيول جارفة استمرت لأسابيع.

وجاء هذا التحرك الحكومي تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية، شملت أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، مع رصد ميزانية ضخمة تقدر بـ 3 مليارات درهم (حوالي 300 مليون دولار). ويهدف هذا البرنامج الاستعجالي إلى تقديم الدعم المباشر للأسر المتضررة، وإعادة الحياة إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي شلتها الأمطار الاستثنائية.

وفي قلب المعاناة، عبّر فلاحو المنطقة ومربو الماشية عن ارتياحهم العميق، مؤكدين أن الحاجة للدعم أصبحت مسألة “حياة أو موت”. وفي هذا السياق، يروي عبد اللطيف بلوط، رئيس تعاونية “أحمد المنصور الذهبي” لإنتاج الحليب بقرية سواكن، حجم المأساة؛ حيث أكد أن الفيضانات لم تترك أخضر ولا يابساً، مدمرة المحاصيل الزراعية ومخزونات الأعلاف، مما جعل الفلاحين في عجز تام عن إعالة ماشيتهم.

وأضاف بلوط بنبرة ملؤها الأمل الممزوج بالحذر: “نشكر جلالة الملك على هذه الالتفاتة الكريمة، لكننا نأمل أن يصل الدعم إلى مستحقيه الفعليين من فلاحين وكسابة صغار دون تدخل الوسطاء”. وحذر في الوقت ذاته من أن استمرار تدهور الأوضاع قد يدفع سكان القرى إلى هجر أراضيهم والنزوح نحو المدن بحثاً عن لقمة العيش.

وعلى مستوى المدينة، لم يكن التجار بمنأى عن هذه الخسائر. حسن حسناوي، عضو غرفة التجارة والصناعة بإقليم العرائش، أشاد بالمبادرة الملكية، داعياً إلى تشكيل لجان متخصصة تضمن الشفافية في توزيع التعويضات. وأشار حسناوي إلى أن المحلات التجارية، حتى تلك التي لم تغمرها المياه مباشرة، تضررت بشدة بسبب الركود الاقتصادي التام الذي خيم على المنطقة.

من جانبه، لخص جمال عريب، وهو صاحب محل تجاري، الوضع بقوله إن الإغلاق الاضطراري وعمليات الإجلاء كبدت الجميع خسائر مالية فادحة، مطالباً بضرورة مراعاة النفقات الثابتة مثل الإيجارات والسلع التي تعرضت للتلف خلال فترة التوقف القسري. هي إذن مرحلة جديدة من الأمل، ينتظر فيها سكان الشمال أن تتحول هذه الوعود المالية إلى واقع يرمم بيوتهم المهدمة ويعيد الحياة لمزارعهم ومتاجرهم.