24 ساعة

بشرى للمصدرين المغاربة.. الصين تفتح أبوابها بـ ‘صفر جمارك’ أمام 53 دولة إفريقية

في خطوة اقتصادية كبرى من شأنها إعادة رسم خارطة التبادل التجاري بين القارة السمراء وتنين آسيا، أعلنت الصين عن قرار تاريخي يقضي بإعفاء وارداتها من 53 دولة إفريقية، من بينها المغرب، من الرسوم الجمركية بشكل كامل. هذا القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح ماي 2026، يأتي كترجمة عملية لوعود الرئيس الصيني شي جين بينغ التي وجهها للقادة الأفارقة خلال القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي.

القرار الصيني لا يتوقف عند حدود الإعفاء الضريبي فحسب، بل يمتد ليشمل خططاً طموحة لتوسيع ولوج الصادرات الإفريقية عبر ما يُعرف بـ ‘الممر الأخضر’ المطور، وفتح باب النقاش حول شراكات اقتصادية أعمق. وبالنسبة للمغرب، الذي تجمعه ببكين علاقات دبلوماسية متينة وتاريخية، فإن هذا الإجراء يضعه ضمن قائمة المستفيدين المباشرين، مما يفتح آفاقاً جديدة للمقاولات المغربية الطامحة لغزو السوق الصينية الضخمة.

وعند الحديث عن الأرقام، نجد أن الحاجة لهذا القرار تبدو ملحة؛ فالميزان التجاري بين الرباط وبكين يشهد تفاوتاً كبيراً. ففي عام 2024، بلغت قيمة واردات المغرب من الصين حوالي 10.45 مليار دولار، شملت أساساً الهواتف وقطع غيار السيارات، بينما لم تتجاوز الصادرات المغربية نحو الصين حاجز 541.67 مليون دولار. هذا الفارق الشاسع هو ما تسعى السياسة الجديدة لتقليصه من خلال منح السلع المغربية تنافسية أكبر في الأسواق الصينية.

ورغم التفاؤل الذي يثيره هذا الإعلان، يظل الترقب سيد الموقف حول ‘التفاصيل الدقيقة’؛ إذ لم تكشف بكين بعد عن قائمة المنتجات المشمولة بشكل مفصل، أو قواعد المنشأ التي ستعتمدها. وهي تفاصيل تقنية لكنها حاسمة للمصدرين المغاربة، حيث ستحدد مدى قدرتهم الواقعية على الاستفادة من هذا الإعفاء الشامل وتحويله إلى مكاسب اقتصادية ملموسة على أرض الواقع. باختصار، نحن أمام فرصة ذهبية للمنتج المغربي، لكن الكرة الآن في ملعب الجودة والقدرة على تلبية معايير السوق الصينية المتطلبة.