24 ساعة

بريق الذهب يسطع من جديد.. قفزة قوية في الأسعار مدفوعة بتراجع الدولار وآمال ‘السلام’

في وقت يترقب فيه العالم تحركات الأسواق المالية بكل حذر، عاد المعدن الأصفر ليخطف الأضواء مجدداً ويثبت أنه الملاذ الآمن المفضل وقت الأزمات والتحولات. فاليوم الأربعاء، لم يكتفِ الذهب بالحفاظ على قيمته، بل سجل قفزة قوية تجاوزت الواحد في المئة، مستفيداً من ‘وعكة’ أصابت العملة الخضراء، ومن رياح تفاؤل تهب من منطقة الشرق الأوسط بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حالة التوتر التي خيمت على المشهد طويلاً.

وبلغة الأرقام التي لا تكذب، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7 في المئة، ليصل سعر الأونصة إلى 4633.31 دولاراً. ولم يكن حال العقود الآجلة الأمريكية (تسليم يونيو) ببعيد عن هذا المنحى التصاعدي، إذ سجلت هي الأخرى ارتفاعاً مماثلاً بنسبة 1.7 في المئة لتبلغ 4643.20 دولاراً. هذه الأرقام تعكس بوضوح رغبة المستثمرين في التحوط والبحث عن استقرار مالي في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية.

لكن، لماذا حدث هذا الارتفاع الآن؟ الجواب يكمن في ‘كفتي الميزان’ الاقتصادي؛ فبينما كان الذهب يرتفع، كان الدولار وأسعار النفط الخام يسلكان مساراً هبوطياً. هذا التراجع في قيمة العملة الأمريكية والنفط جاء عقب إشارات صدرت عن ترامب حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، وهو ما أعطى بصيصاً من الأمل للأسواق وخفف من حدة الضغوط.

ومن الناحية التقنية الصرفة، فإن ضعف العملة الأمريكية يعمل كوقود لأسعار المعادن؛ فهو يجعل المعدن النفيس ‘أقل تكلفة’ وأكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يرفع الطلب عليه ويؤدي بالتبعية إلى زيادة سعره العالمي. وفي المقابل، يراقب الخبراء بحذر تحركات النفط؛ فارتفاع أسعار الخام يمكن أن يغذي التضخم، مما قد يضع البنوك المركزية أمام حتمية رفع أسعار الفائدة للسيطرة على الوضع.

ولم يكن الذهب وحده هو ‘بطل’ المشهد في تداولات اليوم، فقد طال قطار الارتفاع معادن نفيسة أخرى بشكل لافت للنظر. الفضة، على سبيل المثال، سجلت أداءً مبهراً بارتفاعها بنسبة 2.7 في المئة لتصل إلى 74.80 دولاراً للأونصة. كما لحق بها البلاتين بزيادة قدرها 1.7 في المئة (1986.25 دولاراً)، والبالاديوم الذي صعد بنسبة 2.1 في المئة ليصل إلى 1516.44 دولاراً.

باختصار، نحن نعيش لحظة تعيد فيها الأسواق العالمية ترتيب أوراقها وتوازنها. ويظل الذهب، كما كان دائماً، المقياس الحقيقي لنبض الاقتصاد ومؤشراً قوياً على حالة التفاؤل أو القلق التي تسود بين كبار المستثمرين وصناع القرار المالي عبر العالم.