يعيش إقليم صفرو على وقع نقاش عمومي متصاعد، بطلُه هذه المرة هو الأداء البرلماني ومساءلة حصيلة ممثلي المنطقة في المؤسسة التشريعية. ومع مرور الوقت، يجد برلمانيو الإقليم أنفسهم وسط دوامة من التساؤلات الشعبية التي لا تتوقف عند حدود الوعود الانتخابية، بل تمتد لتطال بصمتهم الحقيقية على أرض الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
من الناحية التقنية، لا يمكن إنكار أن ممثلي الإقليم سجلوا حضورهم في جلسات البرلمان، وطرحوا حزمة من الأسئلة الكتابية والشفهية التي شملت قطاعات حيوية كالتعليم، الصحة، والبنية التحتية. ومع ذلك، يرى فاعلون محليون بصفرو أن هذه التحركات بقيت في غالبها حبيسة الرفوف أو “استعراضا” للوجود السياسي، دون أن تترجم إلى مشاريع ملموسة قادرة على إحداث قطيعة مع التهميش؛ فواقع الحال يشير إلى تعثر في جلب الاستثمارات الكبرى، وتأخر في تأهيل المسالك الطرقية القروية التي تعد شريان الحياة لآلاف المواطنين.
إقليم صفرو، الذي يتقاسم مع جهة فاس مكناس تحديات تنموية كبرى، يعاني من هشاشة النسيج الصناعي وارتفاع مقلق في معدلات البطالة بين الشباب. وفي وقت يراهن فيه الجميع على تثمين المؤهلات السياحية والفلاحية للمنطقة، يبقى التساؤل المطروح: أين هي المرافعة البرلمانية القوية القادرة على انتزاع مشاريع مهيكلة تضع صفرو على خارطة التنمية الجهوية؟
بين هذا وذاك، تبرز وجهة نظر أخرى ترى أن البرلماني ليس جهة تنفيذية، بل سلطة تشريعية ورقابية محكومة بتوازنات سياسية واختصاصات دستورية محددة. لكن هذا التبرير لم يمنع من تصاعد أصوات مدنية وشبابية تطالب بضخ دماء جديدة في العروق السياسية للإقليم. هذه الأصوات لا تكتفي بالنقد، بل تدعو بوضوح إلى تمكين الكفاءات الشابة وفتح المجال أمام نخب جديدة تحمل رؤية واقعية بعيدة عن لغة الخشب، وتربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن تقييم الحصيلة البرلمانية بصفرو يظل نسبياً ويختلف باختلاف زوايا النظر، إلا أن المؤكد هو أن المواطن الصفري اليوم بات أكثر وعياً، ولم يعد يرضى بأنصاف الحلول. فالساكنة تتطلع إلى أداء برلماني يواكب التحولات الوطنية الكبرى ويكون قادراً على تحويل الأزمات المحلية إلى فرص حقيقية، في انتظار ما ستسفر عنه الاستحقاقات القادمة من توجهات قد تعيد رسم المشهد السياسي بالمنطقة.