في خرجة إعلامية كشفت الكثير من كواليس التدبير الحكومي، أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن حكومة عزيز أخنوش لم تكتفِ بدور ‘إطفائي الأزمات’ في ظل الظرفية الدولية المتقلبة، بل نجحت في الرهان الأصعب: ابتكار حلول اقتصادية خلقت هوامش مالية حقيقية لتمويل مشاريع الدولة الاجتماعية.
برادة، الذي حل ضيفاً على برنامج ‘في السياسة’ بمنصة ‘مدار 21’، أوضح أن المقاربة الحكومية تجاوزت منطق الترقيع، لتركز على بناء نموذج تنموي مستدام. ولغة الأرقام هنا لا تكذب؛ فميزانية الدولة قفزت من 476 مليار درهم في عام 2021 إلى مستويات قياسية مرتقبة تصل إلى 756 مليار درهم في أفق 2026. هذا النمو الكبير، حسب الوزير، هو ثمرة تخطيط محكم بعيداً عن الحلول السهلة التي قد تنهك ميزانية المواطن.
وعن سر هذا النجاح، أكد برادة أن الحكومة لم ترفع الضرائب، بل على العكس تماماً، انتهجت سياسة ضريبية تحفيزية، شملت خفض الضريبة على الشركات وعلى الدخل. هذه الخطوة -يضيف برادة- لم تكن مجرد إجراء تقني، بل كانت وقوداً حرك الدورة الاقتصادية، مما انعكس إيجاباً على مداخيل الدولة، ووفر السيولة اللازمة لتمويل إصلاحات كبرى، على رأسها قطاعات التعليم والصحة والتشغيل.
وعن ملف إصلاح التعليم، أشار الوزير إلى أن تحسين وضعية نساء ورجال التعليم تطلب استثمارات ضخمة، وهي مطالب اعتبرها خبراء في وقت سابق ‘صعبة المنال’ مالياً. لكن بفضل فعالية التدبير الاقتصادي، تم تجاوز هذه العقبة بنجاح، ليصبح اليوم قطاع التعليم ورشة عمل دائمة بتمويلات ذاتية كافية.
وختم برادة حديثه بالتأكيد على أن الحكومة تقدم اليوم حصيلة توازن بين الحكامة المالية والالتزام الاجتماعي، مشدداً على أن ‘الدولة الاجتماعية’ لم تعد مجرد شعار، بل واقعاً ملموساً بفضل الجدية في التنفيذ، والقدرة على ابتكار موارد ذاتية تكرس استقلالية القرار الوطني وتضع أولويات المواطن المغربي فوق كل اعتبار.