24 ساعة

بالصور.. ‘كرنفال المدارس’ يحول شوارع فاس إلى مسرح مفتوح للإبداع والتميز الطلابي

لم تكن شوارع العاصمة العلمية فاس، يوم السبت المنصرم، مجرد ممرات عادية للمارة، بل تحولت إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، حيث اختلطت ألوان الإبداع بأصوات الفخر والانتماء. النسخة الثانية من ‘كرنفال مدارس فاس-مكناس’ لم تكن مجرد استعراض عابر، بل كانت تجسيداً حقيقياً للطاقة الإبداعية الكامنة التي تزخر بها المدرسة العمومية المغربية، والتي أثبتت مرة أخرى أنها خزان لا ينضب من المواهب.

ومن ساحة ‘البطحاء’ وصولاً إلى ساحة ‘بوجلود’ التاريخية، سار أزيد من ألف تلميذ وتلميذة يمثلون المديريات الإقليمية التسع بالجهة، في موكب مهيب خطف أنظار الساكنة والزوار. هؤلاء المبدعون الصغار لم يحملوا مجرد لافتات، بل حملوا رسائل تربوية ووطنية عميقة، تعكس تشبث الناشئة بالهوية المغربية الأصيلة وقيم الوحدة الترابية، في مشهد ينمي روح المواطنة والاعتزاز بالانتماء للوطن.

ساحة بوجلود العريقة، تحولت بدورها إلى منصة كبرى للعروض، حيث قدم التلاميذ باقات متنوعة من الفنون الاستعراضية، شملت المسرح والموسيقى واللوحات التعبيرية. هذه العروض لم تكن للترفيه فحسب، بل كانت دليلاً حياً على أن الأنشطة الموازية تعد الرافعة الأساسية لصقل الشخصية وتطوير المهارات الحياتية، بعيداً عن رتابة الفصول الدراسية التقليدية.

وفي هذا السياق، أكد المنظمون أن هذا العرس التربوي يأتي تنزيلاً للأهداف الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لا سيما برامج ‘مؤسسات الريادة’ التي تضع التلميذ في قلب العملية التعليمية. والهدف هو جعل المدرسة فضاءً للتفتح والابتكار، يجمع بين التحصيل المعرفي وبناء الشخصية المتوازنة من خلال الفن والرياضة والثقافة.

وبحضور ميداني لافت، واكب فؤاد أرواضي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس، مختلف مراحل هذا الكرنفال. وقد ظهر أرواضي، الذي يحظى بتقدير واسع في الأوساط التعليمية نظير كفاءته التدبيرية ونهجه القائم على دعم المبادرات الميدانية، وهو يشرف شخصياً برفقة أطره الإدارية على التنظيم، مما ساهم في إخراج هذا الحدث بصورة مشرفة تعكس مستوى التنسيق والاحترافية الذي وصلت إليه الجهة.

واختتمت الفعاليات بحفل تتويج بهيج احتفاءً بالتلاميذ والمؤسسات التعليمية التي تألقت في مختلف المسابقات والأنشطة. وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، وزعت الجوائز والشواهد التقديرية، لتكون حافزاً لمزيد من العطاء والتميز، وتؤكد أن الدينامية التي تعيشها مدارس جهة فاس-مكناس هي ثمرة تظافر جهود الجميع من أجل رقي المدرسة العمومية وتجويد الحياة المدرسية.