24 ساعة

باكو تطيح بخلايا إيرانية: مخططات لضرب خط أنابيب النفط وتصفية شخصيات يهودية

في تطور أمني لافت يعيد تسليط الضوء على التوترات الإقليمية المتصاعدة، أعلنت السلطات الأذرية، يوم الجمعة، عن توجيه ضربة استباقية لما وصفته بـ”مخططات إرهابية” كانت تستهدف أمن واستقرار البلاد. وبحسب بيان رسمي صادر عن جهاز أمن الدولة في أذربيجان، فقد نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك خلايا تخريبية، تقف خلفها أيادٍ من الحرس الثوري الإيراني، كانت تحيك مؤامرات لزعزعة الأمن في العاصمة باكو ومناطق استراتيجية أخرى.

لم تكن الأهداف المخطط لها عادية؛ بل كانت في غاية الحساسية والخطورة. فقد كشف البيان، الذي نقلته وكالة “أذرتاج” الرسمية، أن الخلايا كانت تضع نصب أعينها ضرب “خط باكو-تبليسي-جيهان”، وهو الشريان النفطي الأهم الذي ينقل الذهب الأسود من بحر قزوين عبر جورجيا وتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية. ولتوضيح حجم الكارثة التي تم تجنبها، يجدر بالذكر أن هذا الخط لا يكتسي أهمية اقتصادية عالمية فحسب، بل يوفر نحو ثلث واردات إسرائيل من النفط، مما يعني أن أي استهداف له كان سيشعل فتيل أزمة طاقة عالمية جديدة، خاصة في ظل الظروف الراهنة المتوترة في منطقة الشرق الأوسط.

ولم تتوقف طموحات هذه المخططات عند حدود التخريب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل أهدافاً بشرية وعقائدية حساسة. فقد أكدت التقارير الأمنية أن قائمة الأهداف تضمنت السفارة الإسرائيلية في باكو، والكنيس اليهودي الأشكنازي، بالإضافة إلى محاولات لاستهداف قادة بارزين من الجالية اليهودية المعروفة بـ”يهود الجبل”، والتي تعد مكوناً تاريخياً أصيلاً في النسيج الاجتماعي الأذري.

هذا الإعلان يأتي كرسالة أمنية قوية من باكو، التي يبدو أنها ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو هدفاً لعمليات التخريب العابر للحدود. وفي وقت يدخل فيه النزاع في الشرق الأوسط أسبوعه الثاني، تضع هذه العملية الأمنية العالم أمام تذكير صارخ بأن أمن خطوط الطاقة العالمية لا يزال هشاً أمام أي محاولة لخلط الأوراق السياسية بالعنف، وهو ما يجعل أعين المراقبين تتجه الآن إلى الخطوات الدبلوماسية التي قد تتخذها أذربيجان تجاه طهران في الأيام القادمة.