24 ساعة

باريس تحت ‘صفيح ساخن’.. اعتقال 890 شخصاً في ليلة تتويج سان جيرمان بلقب الأبطال

لم تمر ليلة تتويج نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا مرور الكرام في الشوارع الفرنسية، فبقدر ما كانت الفرحة عارمة في مدرجات الملعب، كانت الأجواء في الخارج تشي بتوتر كبير. فقد تحولت احتفالات الجماهير ‘الباريسية’ في عدة مدن إلى ساحة للمواجهات، مما دفع السلطات الأمنية إلى التدخل بحزم لضبط الانفلات الذي شاب هذه المناسبة الرياضية الكبرى.

وفي قراءة رقمية لما حدث، كشف وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، اليوم الاثنين، عن أرقام ثقيلة تعكس حجم الاضطرابات التي شهدتها البلاد. وأكد نونيز، في تصريحات أدلى بها لإذاعة ‘فرانس إنتر’، أن المصالح الأمنية نفذت حملة توقيفات واسعة طالت أكثر من 890 شخصاً في مختلف أنحاء فرنسا، وذلك على خلفية أعمال الشغب التي اندلعت فور إعلان صافرة النهاية وفوز الفريق الباريسي باللقب القاري.

المثير للانتباه في هذه الحصيلة ليس فقط عدد الموقوفين، بل القفزة الكبيرة التي سجلتها مقارنة بالسنة الماضية. فبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، سجلت الاعتقالات زيادة لافتة بلغت 45 في المائة مقارنة بما حدث في عام 2025، حينما توج الفريق نفسه بنفس اللقب. هذا الارتفاع يطرح تساؤلات حول طبيعة الشغب الرياضي الذي بات يتخذ منحى تصاعدياً في كبريات المدن الفرنسية، وكيف تتحول لحظات النشوة الكروية إلى مواجهات مع رجال إنفاذ القانون.

من جانبه، لم يرَ الوزير نونيز في هذه الأرقام المرتفعة مجرد دليل على الفوضى، بل اعتبرها مؤشراً على ‘نجاعة المخطط الأمني’. وأوضح في معرض حديثه أن قدرة القوات الأمنية على توقيف هذا العدد الكبير تعكس استباقية الأجهزة وجاهزيتها للتعامل مع أي طارئ، خاصة في ظل التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية حدوث تجمعات جماهيرية كبرى قد تخرج عن السيطرة.

ويبدو أن السلطات الفرنسية قررت هذه المرة عدم التهاون مع أي تجاوزات تمس بالنظام العام، حيث انتشر الآلاف من عناصر الشرطة والدرك في النقاط الحساسة، خاصة في ‘الشانزليزيه’ ومحيط ملعب ‘بارك دي برانس’. ورغم أن الاحتفالات بدأت سلمية وبهيجة، إلا أن دخول عناصر وصفت بـ ‘المشاغبة’ على الخط، أدى إلى تكسير واجهات المحلات وحرق بعض الحاويات، مما استوجب رداً أمنياً سريعاً أدى في نهاية المطاف إلى وضع المئات خلف قضبان الحراسة النظرية، لتبقى ذكرى التتويج التاريخي لباريس سان جيرمان ممزوجة برائحة الغاز المسيل للدموع وصوت صفارات الإنذار.