تنفس الجسم الحقوقي والقانوني في المغرب الصعداء بعد طول توتر، وهو ما تلقاه حزب التقدم والاشتراكية بارتياح كبير، مشيداً بالانفراج الذي طبع أزمة المحامين مؤخراً. المكتب السياسي لـ «حزب الكتاب» سجل بإيجابية عودة أصحاب البذلة السوداء لاستئناف عملهم داخل ردهات المحاكم، معتبراً أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تعميق المشاورات بشأن القانون المنظم للمهنة قبل سلك مسارات المصادقة التشريعية.
ولم يكن هذا التفاؤل الحزبي مجرد ترحيب عابر، بل حمل في طياته تطلعات قوية لمستقبل مهنة المحاماة؛ حيث أعرب رفاق نبيل بنعبد الله عن أملهم في أن يُنتج الحوار المرتقب حلولاً ملموسة وتوافقية. ويرى الحزب أن إصلاح القانون المنظم للمهنة ليس مجرد إجراء تقني، بل هو ضرورة ديمقراطية يجب أن تتم بروح إيجابية تُفضي إلى صياغة تشريعية مبدعة ومتماسكة، تليق بمكانة المحاماة كدعامة أساسية للعدالة.
وشدد الحزب في قراءته للمشهد على ضرورة صون «نبالة المهنة» والحفاظ على استقلاليتها وتنظيمها الذاتي. فالمحاماة، في نظر التقدم والاشتراكية، مرتبطة عضوياً بصيانة الحريات والحقوق وتثبيت دعائم التجربة الديمقراطية المغربية. لذا، يطالب الحزب بأن يكون النص القانوني القادم درعاً واقياً يحمي المهنة من أي ممارسات قد تسيء لرسالتها السامية، ويجعلها في خدمة المواطن أولاً وأخيراً.
وختم الحزب رؤيته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من أي تعديل تشريعي يجب أن يصب في مصلحة تسهيل ولوج المواطنين إلى القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة. إنه الرهان الذي يتطلب، بحسب رفاق بنعبد الله، تجاوز لغة الصدام والتركيز على بناء منظومة قانونية تعكس هيبة هذه المهنة العريقة ودورها المحوري في حماية الحقوق وسيادة القانون.