بعد سنوات عجاف أرهقت جيوب المغاربة وأرقت بال المسؤولين، يبدو أن الطبيعة قررت أخيراً أن تبتسم للمملكة. فقد كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن معطيات تبعث على الكثير من التفاؤل، مؤكداً أن التساقطات المطرية والثلجية الغزيرة التي شهدتها البلاد مؤخراً مكنت من تأمين احتياجات مياه الشرب لمدة سنة كاملة إضافية في مختلف الأحواض المائية.
وفي مداخلة حيوية أمام البرلمان يوم الثلاثاء، أوضح المسؤول الحكومي أن حجم التساقطات المسجلة منذ شتنبر الماضي وحتى العشرين من يناير الجاري بلغ 121.5 ملم. هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة عادية، بل هو قفزة بنسبة 114% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ويتجاوز المعدل السنوي المعتاد بنحو 24%.
الأرقام التي استعرضها الوزير تعكس تحولاً جذرياً في المشهد المائي؛ فحقينة السدود استقبلت واردات مائية فاقت 4 مليارات متر مكعب منذ بداية الموسم، منها 3.6 مليار متر مكعب تدفقت في الأربعين يوماً الأخيرة فقط. هذه “الصحوة المائية” رفعت نسبة ملء السدود الوطنية من 28% إلى 48%، وهي عتبة لم نصل إليها منذ فترة ليست بالقصيرة.
ولم تكن الأمطار وحدها بطلة المشهد، بل لعبت الثلوج دوراً محورياً؛ حيث بلغت مساحة الرداء الثلجي في ذروتها 55 ألف كيلومتر مربع، وهو أوسع نطاق يتم تسجيله منذ عام 2018، قبل أن تستقر حالياً في حدود 22.6 ألف كيلومتر مربع، مما يضمن استمرارية تدفق المياه نحو السدود مع ذوبانها التدريجي.
وبلغة الأرقام الميدانية، شهد حوض “أم الربيع”، الذي كان يعاني بشدة، انتعاشة حقيقية بانتقاله من 200 مليون متر مكعب إلى مليار و180 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه من 5% إلى 24%. أما في سوس ماسة، فقد وصلت الاحتياطيات إلى 382 مليون متر مكعب، ما يضمن مياه الشرب لعام كامل على الأقل. وفي منطقة درعة تافيلالت، حقق سد الحسن الداخل نسبة ملء بلغت 72%، وهو ما يكفي لتأمين حاجيات الساكنة لأكثر من سنتين.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن الحكومة لن تكتفي بانتظار السماء، بل ستسرع وتيرة بناء السدود المبرمجة وتوسيع مشاريع الطرق والولوج إلى الماء، خاصة في المناطق الجبلية التي تأثرت بالثلوج والفيضانات، لضمان تدبير أمثل لهذه الموارد الثمينة.