يبدو أن السماء كانت سخية جداً مع المغرب هذا العام، فبعد سنوات من القلق والترقب، كشفت أحدث البيانات الرسمية عن طفرة نوعية في احتياطيات السدود المغربية. حتى منتصف فبراير 2026، سجلت نسبة الملء الإجمالية للسدود رقماً يبعث على الكثير من التفاؤل، حيث وصلت إلى 70.37%، وهو ما يمثل قفزة هائلة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حين كانت النسبة لا تتجاوز 27.60%.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي شريان حياة جديد للاقتصاد الوطني؛ فقد ارتفع حجم المخزون المائي إلى نحو 11.8 مليار متر مكعب، بينما كان في العام الماضي يقف عند عتبة 4.6 مليار متر مكعب فقط. هذا الفارق الشاسع، الذي يقدر بـ 7.2 مليار متر مكعب إضافية، يمنح صانع القرار المائي والفاعلين في القطاع الفلاحي هامشاً كبيراً من المناورة والراحة.
وبالنظر إلى خريطة الأحواض المائية، نجد أن حوض ‘اللوكوس’ يتصدر المشهد بنسبة ملء تجاوزت 94%، متبوعاً بحوض ‘سبو’ الذي يعد العمود الفقري للزراعة المغربية بنسبة تخطت 91%، وهو ما يعني تأمين أكثر من 5 مليارات متر مكعب في هذا الحوض وحده. أما حوض ‘أبي رقراق’، الذي يزود المحور الحيوي بين الرباط والدار البيضاء بالماء الشروب، فقد اقترب من نسبة 93%.
وحتى المناطق التي كانت تعاني بشدة، بدأت تستعيد عافيتها؛ فحوض ‘أم الربيع’ بدأ رحلة التعافي بنسبة قاربت 45% بعد مستويات متدنية جداً سجلت في أوائل 2025، بينما انتعش حوض ‘سوس ماسة’ ليتجاوز 54%، مدعوماً بوصول سد ‘أولوز’ إلى طاقته الاستيعابية القصوى.
ماذا يعني هذا عملياً؟ ببساطة، المغرب اليوم في وضع مريح لتأمين التزويد بالماء الشروب لسنتين مقبلتين على الأقل، كما أن الفلاحين في السهول الكبرى سيستفيدون من حصص ري أكثر وفرة، ناهيك عن الانعكاس الإيجابي المباشر على الفرشة المائية التي استنزفتها سنوات الجفاف العجاف. إنها باختصار سنة استثنائية تعيد الثقة للقطاع الفلاحي وتعزز الأمن المائي للمملكة.