استعادت السدود المغربية عافيتها بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، حيث كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم السبت، عن طفرة نوعية في منسوب المياه بفضل التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي شهدتها مختلف جهات المملكة. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد قفزت نسبة الملء الإجمالية إلى نحو 69.84%، وهو رقم يبعث على الكثير من التفاؤل مقارنة بالوضع الحرج الذي عشنا فيه العام الماضي، حينما لم تتجاوز النسبة في نفس الفترة 27.61%.
هذا التحسن الملموس يترجم بلغة الأرقام إلى تخزين ما يقارب 11.7 مليار متر مكعب من المياه، من أصل سعة إجمالية تبلغ 16.76 مليار متر مكعب. وبالنظر إلى خارطة الأحواض المائية، نجد أن حوض ‘اللوكوس’ يتصدر المشهد بنسبة ملء قياسية بلغت 93.74%، حيث امتلأت سدود كبرى عن آخرها مثل سد ‘وادي المخازن’ و’شفشاون’ و’نخلة’، بينما تقترب سدود أخرى مثل ‘سمير’ و’الخروب’ من بلوغ طاقتها القصوى.
أما حوض ‘سبو’، الذي يعد القلب النابض للموارد المائية، فقد استأثر بحصة الأسد من حيث الحجم الإجمالي، باحتياطيات تجاوزت 5.05 مليار متر مكعب، مدفوعاً بالأداء الاستثنائي لسد ‘الوحدة’ الذي يضم وحده أكثر من 3.5 مليار متر مكعب. ولم يكن حوض ‘أبي رقراق’ بمنأى عن هذه الانتعاشة، إذ وصلت نسبة الملء فيه إلى 91.64%، مما يضمن استقراراً كبيراً في تزويد المناطق المرتبطة بسد سيدي محمد بن عبد الله.
وعلى الرغم من هذا المشهد الإيجابي العام، تظل هناك تفاوتات جغرافية تستدعي الانتباه؛ فبينما سجل حوض ‘تنسيف’ أكثر من 84%، وحوض ‘ملوية’ 58%، لا تزال الأحواض الجنوبية مثل ‘درعة واد نون’ تسجل مستويات أقل بنحو 33.64%. ومع ذلك، فإن المقارنة السنوية تظهر تعافياً شاملاً يعزز الأمن المائي الوطني.
ختاماً، ورغم هذه ‘البشرى’ المائية التي أثلجت صدور المغاربة، إلا أن السلطات المعنية تواصل التأكيد على ضرورة التدبير العقلاني لهذه الثروة، فالتغيرات المناخية المتقلبة تفرض علينا الحذر والاستمرار في نهج سياسة ترشيد الاستهلاك لضمان استدامة هذه الموارد.