يبدو أن الطبيعة قررت أخيراً أن تبتسم للمغاربة؛ فبعد سنوات عجاف من الجفاف والقلق، تعيش المملكة اليوم حالة من الانتعاش المائي غير المسبوق. الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، وتحديداً من مديرية البحث والتخطيط المائي، تحمل أخباراً تثلج الصدر، حيث قفزت نسبة ملء السدود إلى مستويات وصفت بـ ‘الاستثنائية’.
ومع حلول منتصف فبراير 2026، كشفت البيانات أن المعدل الإجمالي لملء السدود وصل إلى 70.37%، وهو رقم يبعث على التفاؤل الكبير إذا ما قارناه بنسبة 27.6% التي سجلت في نفس الفترة من العام الماضي. نحن نتحدث هنا عن احتياطي إجمالي يقترب من 11.8 مليار متر مكعب، أي أكثر من ضعف الكمية التي كانت متوفرة قبل سنة واحدة فقط.
هذا التحول الجذري جاء بفضل شتاء 2026 الذي جاد بأمطار وثلوج غزيرة، حيث اعتبرته المديرية العامة للأرصاد الجوية واحداً من أكثر المواسم رطوبة في السجلات التاريخية للمملكة، ليعيد للأذهان ذكريات الشتاءات السخية في عامي 1996 و2010.
وبالنظر إلى خريطة الأحواض المائية، نجد أن حوض ‘اللوكوس’ يتصدر المشهد بنسبة ملء تجاوزت 94%، يليه حوض ‘سبو’ الذي تخطى حاجز 91% باحتياطي يفوق 5 مليارات متر مكعب. أما حوض ‘أبي رقراق’، الشريان الحيوي الذي يزود محور الرباط-الدار البيضاء بالماء الشروب، فقد استعاد بريقه بنسبة ملء ناهزت 93%.
ولم تقتصر هذه الانتعاشة على الشمال والوسط فحسب، بل امتدت لتشمل المناطق الوسطى والجنوبية؛ فحوض ‘أم الربيع’ الذي كان يعاني بشدة، قفز إلى نحو 45% بعدما كان يصارع عند مستوى 5% العام الماضي. كما تضاعفت احتياطيات حوض ‘سوس ماسة’ ثلاث مرات لتتجاوز 54%، مدعومة بامتلاء سد ‘أولوز’ عن آخره.
من الناحية العملية، يؤكد المسؤولون أن هذه الوفرة ستضمن تأمين التزويد بالماء الشروب لسنتين على الأقل، فضلاً عن دعم الإنتاج الفلاحي وتخفيف الضغط على الفرشة المائية التي استنزفتها سنوات الجفاف. ورغم هذا المشهد المطمئن، تظل الدعوات قائمة لترشيد الاستهلاك؛ فالتغيرات المناخية تفرض علينا التعامل مع كل قطرة ماء ككنز ثمين، حتى في أوقات الوفرة.