24 ساعة

اليمن يودع هادي.. رحيل الرئيس السابق الذي عاش ‘مخاض’ التحولات الكبرى من منفاه بالرياض

بأسى بالغ وتأثر عميق، تلقى اليمنيون والعالم العربي اليوم الخميس نبأ وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي وافته المنية في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز الـ81 عاماً. رحيل هادي ليس مجرد خبر وفاة عابر لزعيم سابق، بل هو إسدال للستار على مرحلة مفصلية ومثيرة للجدل في تاريخ اليمن الحديث، مرحلة عاش فيها الرجل بين مطرقة الانقلابات وسندان التدخلات الإقليمية.

لقد ارتبط اسم عبد ربه منصور هادي منذ عام 2012 بلحظة الانتقال السلمي للسلطة، حيث كان يُنظر إليه كصمام أمان للعبور بالبلاد إلى بر الأمان بعد احتجاجات ‘الربيع العربي’. إلا أن الرياح السياسية هبت بما لا تشتهي السفن اليمنية، حينما اجتاحت ميليشيا الحوثي العاصمة صنعاء وأطاحت بالحكومة الشرعية، مما أجبره على الانتقال إلى عدن ثم الاستقرار في الرياض، لتصبح العاصمة السعودية مقراً رسمياً لإدارة شؤون البلاد لسنوات طوال.

طوال فترة حكمه، واجه هادي تحديات جسيمة، من الانقسامات الداخلية إلى الحروب المستعرة التي لم تترك بيتاً في اليمن إلا وأصابته. ورغم الأمواج المتلاطمة التي عصفت بسفينته، إلا أنه ظل متمسكاً بصفته الدستورية حتى اللحظة التي قرر فيها التنحي عن المشهد المباشر. ففي أبريل من عام 2022، اتخذ هادي قراراً تاريخياً بتفويض كامل صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي، في خطوة فُسرت حينها بأنها رغبة في فتح آفاق جديدة للحل وضخ دماء جديدة في جسد الدولة المنهك.

اليوم، يرحل ثاني رئيس للجمهورية اليمنية الموحدة بعيداً عن تراب وطنه، في هدوء يشبه إلى حد كبير ملامح شخصيته التي واجهت أحلك الظروف بصمت ومناورة. يغادرنا هادي وقد ترك خلفه بلداً لا يزال ينزف ويبحث عن بوصلة للنجاة، لكن اسمه سيظل محفوراً في ذاكرة التاريخ كشخصية حاولت الإمساك بزمام الأمور في زمن الانهيارات الكبرى. تعازينا الحارة للشعب اليمني في هذا المصاب، راجين أن يكون رحيله فرصة لاستحضار الدروس من أجل مستقبل يسوده السلام والاستقرار.