عادت أسواق الطاقة العالمية لتسجل أرقاماً ‘مقلقة’ مع بداية تداولات الأسبوع، حيث شهدت أسعار النفط قفزة لافتة يوم الاثنين 11 مايو، مما أثار حالة من الترقب الشديد في الأوساط الاقتصادية الدولية. هذا الارتفاع الذي ناهز ثلاث دولارات للبرميل الواحد، لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل جاء استمراراً لمنحى تصاعدي بدأ يلوح في الأفق منذ إغلاق تداولات الأسبوع الماضي، ليعيد إلى الواجهة التحديات الكبرى التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.
وبلغة الأرقام، بصم خام ‘برنت’ العالمي على أداء قوي جداً، حيث ارتفعت عقوده الآجلة بمقدار 3.18 دولار، ما يعادل زيادة بنسبة 3.14 في المئة، ليستقر الثمن عند 104.47 دولار للبرميل. هذا الصعود يأتي كتعزيز للمكاسب التي حققها يوم الجمعة المنصرم بنسبة 1.23 في المئة، مما يؤكد أن السوق الدولية تعيش حالة من ‘الغليان’ والبحث المستمر عن توازن مفقود في ظل الظروف الراهنة.
الرياح التصاعدية لم تستثنِ الخام الأمريكي (خام غرب تكساس الوسيط)، الذي التحق بالركب مسجلاً 98.51 دولار للبرميل، بعد زيادة قدرها 3.09 دولار، أي بنسبة 3.24 في المئة. وتأتي هذه القفزة ‘الصاروخية’ بعد جلسة سابقة كانت قد استقرت على ارتفاع طفيف لم يتجاوز 0.64 في المئة، لتنفجر الأسعار اليوم بشكل يعكس القلق المسيطر على المتداولين والمستثمرين على حد سواء، والذين يراقبون الشاشات بكثير من الحذر.
ويرى المتابعون للشأن الاقتصادي أن هذا الارتفاع المفاجئ هو انعكاس مباشر لحالة التوجس المتزايد من استمرار إغلاق مضيق هرمز. هذا الممر المائي، الذي يوصف تاريخياً بأنه ‘شريان الحياة’ للتجارة الطاقية العالمية، لا يزال يرزح تحت وطأة اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية. هذا الوضع الضبابي يغذي المخاوف من حدوث نقص حاد في الإمدادات، في وقت لا يحتمل فيه الاقتصاد العالمي أي هزات إضافية قد ترفع من كلفة الإنتاج والنقل.
هكذا، يبدو أن أسواق ‘الذهب الأسود’ ستظل تحت رحمة التطورات الميدانية في الممرات المائية الدولية والحسابات الجيوسياسية المعقدة، مما يضع المستهلكين والدول المستوردة أمام تحديات حقيقية، في ظل تقلبات يبدو أنها لن تهدأ في القريب العاجل.