في مشهد عكس إصرار السلطات على إنهاء مرحلة الفوضى العمرانية، استيقظ سكان الناظور يوم الإثنين على وقع جرافات كانت تنهي حقبة مريرة من ‘البنايات الآيلة للسقوط’ التي ظلت لسنوات جروحاً غائرة في جسد المدينة. العملية التي جرت قرب الملحقة الإدارية الأولى لم تكن مجرد إجراء تقني روتيني، بل تجسيداً عملياً لقرارات صارمة اتخذها عامل إقليم الناظور، واضعاً سلامة المواطن كخط أحمر لا يقبل المساومة.
منذ ساعات الصباح الأولى، وتحت إشراف مباشر لقائد المقاطعة الأولى وبحضور أمني مكثف، بدأت الآليات في تحويل تلك الأطلال التي تحولت بمرور الوقت إلى أوكار للجريمة وملاذات غير آمنة إلى مجرد أتربة. هذا التحرك جاء بالتنسيق بين مصالح العمالة، وجماعة الناظور، ووكالة ‘مارتشيكا’، ليؤكد أن ‘الناظور الجديد’ الذي يطمح إليه الجميع لا مكان فيه لمبانٍ متهالكة تهدد حياة المارة وتشوه المظهر العام.
لم يكن وقع هدم هذه الجدران مجرد إزالة للإسمنت، بل كان بالنسبة للمواطنين بمثابة ‘شهادة ميلاد جديدة’ لحيّهم. لطالما اشتكى الجيران من تحول هذه البؤر إلى نقاط سوداء ومنابع للأخطار والممارسات المخلة. اليوم، ومع هدير الجرافات، استبشر السكان خيراً، معتبرين أن هذه الخطوة هي انتصار للمقاربة الاستباقية التي ينهجها المسؤولون في تدبير الملفات الشائكة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الحملة لن تقف عند حدود الملحقة الإدارية الأولى، بل هي انطلاقة لبرنامج شامل يغطي مختلف أرجاء المدينة، في محاولة لإعادة الاعتبار للمجال العمراني. الرسالة التي بعثتها السلطات المحلية كانت واضحة ولا تقبل التأويل: ‘قطار الهدم لن يتوقف’ حتى استئصال كل ما من شأنه أن يمس بجمالية المدينة أو يهدد سلامة قاطنيها.
إن هذا التحول يأتي انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي تولي أهمية قصوى للتأهيل الحضري، حيث تسعى السلطات اليوم ليس فقط لهدم القديم، بل لتهيئة فضاءات تستجيب لطموحات ساكنة الإقليم، وتعكس التطور الذي تشهده الناظور كقطب اقتصادي وحضاري واعد. لقد انتهى زمن التغاضي، وبدأ عهد الجدية في توفير بيئة عيش آمنة ونظيفة لكل مواطن.