24 ساعة

الميدواي: الإنجليزية خيارنا الذي لا بديل عنه لتطوير البحث العلمي بالجامعات المغربية

يبدو أن زمن التردد في حسم الخيارات اللغوية داخل الجامعات المغربية قد ولى، حيث أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميدواي، أن اللغة الإنجليزية لم تعد مجرد خيار ثانوي، بل أصبحت «لغة لا بديل لها» إذا أردنا حقاً الرقي بمستوى البحث العلمي الأكاديمي في بلادنا.

وفي مداخلة حيوية أمام البرلمان يوم الإثنين، أوضح الميدواي أن هذا التوجه ليس مجرد «موضة» عابرة أو قرارات ارتجالية، بل هو جزء من استراتيجية عميقة ومستمرة تستند إلى القانون الإطار. الوزير شدد على أن الهدف هو تمكين الطالب المغربي من أدوات العصر، مع الحرص الشديد على مكانة اللغتين العربية والأمازيغية كركائز أساسية للهوية الوطنية.

ومن بين النقاط المثيرة للاهتمام في حديث الوزير، كشفه عن منصة رقمية لتعلم اللغات «مغربية بنسبة 100%»، سهر على تطويرها كفاءات وطنية من مهندسين وأكاديميين بتكلفة «معقولة جداً». هذه المنصة لا تكتفي بالإنجليزية، بل تضم العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإسبانية، مما يعكس رغبة الوزارة في تعزيز السيادة اللغوية الرقمية.

وبلغة الأرقام والواقع، أشار المسؤول الحكومي إلى أن الإنجليزية باتت تفرض نفسها في النشر العلمي والولوج إلى المعرفة العالمية، ولذلك تم دمجها بشكل منهجي في المناهج الجامعية. وفي المقابل، يبدو أن دور اللغة الفرنسية بدأ يتقلص تدريجياً ليقتصر بشكل أكبر على الفصول الأولى من المسار الجامعي، بينما يتم الانفتاح على لغات أخرى ابتداءً من الفصل الثالث وفق التوجيهات البيداغوجية الجديدة.

ولم يفت الميدواي الربط بين التمكن من اللغات والتحول الرقمي، مؤكداً أن جميع المسارات الجامعية باتت تتضمن تكوينات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. فاللغة والتكنولوجيا، في نظره، وجهان لعملة واحدة في سوق الشغل المعاصر.

ورغم انتقادات بعض النواب حول التأخر في إصدار النصوص التنظيمية، كان رد الوزير واقعياً وصريحاً؛ إذ اعترف بأن إصلاح ثغرات لغوية تراكمت لسنوات لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها أو خلال دورة جامعية قصيرة، بل هو عمل تراكمي يحتاج إلى النفس الطويل والاستمرارية.