24 ساعة

الموت يغيب ‘هرم الأغنية المغربية’ عبد الوهاب الدكالي.. رحيل أيقونة زمن الفن الجميل

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، استفاقت الساحة الفنية المغربية اليوم على وقع خبر حزين هز وجدان المحبين والمتيمين بالفن الراقي؛ فقد رحل عن عالمنا الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، بعد مسيرة إبداعية حافلة لم تكن مجرد مشوار فني عادي، بل كانت تأريخاً حقيقياً للأغنية المغربية في أبهى تجلياتها.

ويعتبر الراحل واحداً من الأعمدة الصلبة التي قامت عليها نهضة الموسيقى المغربية المعاصرة، حيث لم يكن مجرد مطرب أو ملحن، بل كان مدرسة قائمة بذاتها. استطاع الدكالي، بعبقريته الفذة، أن ينحت لنفسه مساراً استثنائياً، تاركاً بصمة لا تمحى في سجل الذاكرة الثقافية للمملكة وللعالم العربي قاطبة، عبر أعمال خالدة سكنت وجدان الأجيال المتعاقبة ورددتها الألسن بكل فخر واعتزاز.

خلف رحيل ‘الموسيقار’ حالة من الصدمة والحزن العميق في صفوف زملائه وأصدقائه من الفنانين والمبدعين، الذين رأوا فيه دوماً معلماً ملهماً وسفيراً فوق العادة للرقي والجمالية. فقد كان الفقيد يمتلك قدرة فريدة على المزج بين الأصالة المغربية العريقة والتجديد الذي يواكب العصر، مما جعل منه أيقونة عابرة للحدود والزمان.

وبمجرد انتشار الخبر الأليم، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والمواساة، حيث استذكر المغاربة بكثير من الشجن تلك اللحظات التي أطربهم فيها الدكالي بصوته الرخيم وألحانه التي لا تشيخ. إن فقدان قامة بهذا الحجم ليس مجرد غياب لجسد، بل هو انطواء لصفحة مشرقة من تاريخ الفن المغربي الذي ساهم الراحل في كتابته بمداد من ذهب.

وفي هذه اللحظات العصيبة، نتقدم بأحر التعازي والمواساة لعائلة الفقيد الصغيرة، وللأسرة الفنية الكبيرة، ولكافة الشعب المغربي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الراحل بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.