24 ساعة

المغرب ينجح في محاصرة عمالة الأطفال.. والنسبة تنخفض إلى ما دون 1.3%

في خطوة تعكس تقدماً ملموساً في الملفات الاجتماعية الحارقة، كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن أرقام متفائلة تخص ظاهرة عمالة الأطفال بالمغرب. الوزير أكد اليوم الأربعاء أن المملكة نجحت في تقليص هذه الظاهرة إلى مستويات قياسية، حيث استقرت النسبة في أقل من 1.3%.

وخلال مشاركته في أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمالة الأطفال المنعقد بمراكش، أوضح السكوري أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مجهودات وطنية مكثفة شملت منع تشغيل الأطفال دون سن الـ15، وتشديد الرقابة على ظروف عمل المراهقين بين 15 و18 سنة، خاصة في القطاعات التي تصنف ضمن المهن الشاقة أو الخطيرة.

ولم يغفل المسؤول الحكومي الإشارة إلى الترسانة القانونية التي تعززت في السنوات الأخيرة، ومنها اعتماد إطار قانوني خاص بحماية العاملات المنزليات، وقوانين مكافحة الاتجار بالبشر. واعتبر السكوري أن هذا المسار يعكس التزاماً راسخاً تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، يتبنى مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية من جهة، والحماية والتدخل الميداني من جهة أخرى.

لغة الأرقام كانت حاضرة بقوة في حديث الوزير؛ إذ سجلت ظاهرة عمالة الأطفال انخفاضاً بنسبة 60% بين عامي 2017 و2024، وواصلت تراجعها بنسبة 30% خلال الفترة ما بين 2021 و2024. ويرى السكوري أن الطفولة في المشروع المجتمعي المغربي ليست مجرد مرحلة عمرية، بل هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع يقوم على الحقوق والعدالة الاجتماعية.

وفي سياق متصل، شدد الوزير على أن المغرب سيواصل معركته ضد هذه الظاهرة عبر تعزيز السياسات الاجتماعية، وتوسيع نطاق الحماية والدعم للأسر الهشة، وضمان ولوج الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وذلك بتنسيق وثيق مع فعاليات المجتمع المدني والشركاء الدوليين. وختم السكوري تدخله بالتأكيد على أن حماية الأطفال هي “التزام أخلاقي ونضالي”، لأن مستقبل أي مجتمع يبدأ من صون كرامة أطفاله.

يُذكر أن هذا المؤتمر العالمي، الذي يحتضنه المغرب تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس ويستمر حتى 13 فبراير، يشكل منصة دولية لتبادل الخبرات ومراجعة التقدم المحرز منذ مؤتمر دوربان 2022، مع السعي لإعطاء دفعة قوية للعمل المشترك من أجل القضاء نهائياً على استغلال الأطفال في سوق الشغل.