24 ساعة

المغرب يعزز شبكته الدبلوماسية.. 15 اتفاقية دولية جديدة لترسيخ دور المملكة الاستراتيجي

في خطوة تروم تعزيز الحضور المغربي على الساحة الدولية وتوسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية، ترأس الملك محمد السادس، اليوم الخميس، مجلساً وزارياً حافلاً بالقرارات، توج بالمصادقة على 15 اتفاقية دولية.

هذه الاتفاقيات، التي تتوزع بين 11 اتفاقية ثنائية و4 اتفاقيات متعددة الأطراف، لا تعد مجرد أوراق دبلوماسية، بل هي تجسيد ملموس لسياسة خارجية مغربية تتسم بالمسؤولية والانفتاح. فالهدف واضح: جعل المغرب لاعباً أساسياً وشريكاً موثوقاً في محيطه الإقليمي والدولي.

وعند الغوص في تفاصيل هذه الحزمة من الاتفاقيات، نجد أنها تغطي مجالات حيوية تهم المواطن والدولة على حد سواء. فعلى المستوى الثنائي، ركزت الاتفاقيات على تعزيز التعاون في مجالات النقل الجوي والتعاون القضائي والجمركي. ولعل الملف الأبرز هنا هو الشق العسكري، حيث تم إرساء إطار قانوني جديد يفتح الباب أمام تبادل الخبرات، والتدريبات المشتركة، وتقديم الدعم التقني، مما يعكس الثقة التي يضعها الشركاء في المؤسسة العسكرية المغربية.

أما على الصعيد متعدد الأطراف، فقد كان للبعد القاري نصيب الأسد. فقد صادق المجلس على اتفاقية مع الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (نيباد) تهدف إلى احتضان المغرب للمكتب الوطني لهذه الوكالة، ما يكرس بشكل أكبر حضور المملكة داخل المؤسسات القارية ويجعلها في قلب مشاريع التنمية الأفريقية. كما شملت الاتفاقيات أيضاً الجانب التقني والأمني، عبر الانضمام للشبكة الأفريقية لهيئات الأمن السيبراني، في مسعى لخلق مركز إقليمي متطور للرصد والاستجابة للهجمات السيبرانية.

ولم يغفل المجلس الجانب الاقتصادي العالمي، حيث تضمنت الاتفاقيات تعديلاً لبروتوكول اتفاقية مراكش المنشئة لمنظمة التجارة العالمية، في إشارة واضحة إلى حرص الرباط على مسايرة التحولات الاقتصادية الكبرى، والحفاظ على موقعها كبوابة تجارية ولوجستيكية لا يمكن الاستغناء عنها في المنطقة.

إن هذه التحركات الدبلوماسية تؤكد أن المغرب لا يكتفي بمراقبة التحولات الدولية، بل يسعى دائماً لصياغتها عبر شراكات متنوعة توازن بين الدفاع عن المصالح الوطنية، والانخراط في قضايا التنمية والأمن القاري والعالمي.