يستعد المغرب لنقلة نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تفعيل استراتيجية تهدف إلى تحويل ملايين الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر نحو الاستقلالية المالية والاندماج في سوق الشغل. وأظهر التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لعام 2025، أن 2.3 مليون أسرة من أصل 3.9 مليون مستفيد، تملك المؤهلات اللازمة للانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات العمومية إلى الأنشطة الإنتاجية.
وتأتي هذه الخطوة بعد استثمار الدولة لـ 51 مليار درهم في برنامج الدعم المباشر، الذي بات يشكل ركيزة أساسية للحماية الاجتماعية بكلفة سنوية تعادل حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتصنف الوكالة المستهدفين ضمن فئات دقيقة، أبرزها ‘الأسر الناشئة’ التي تشكل 30.9% وتضم عائلات شابة في الوسط القروي، و’الأسر في وضعية انتقال’ بنسبة 25.2%، وهي الفئة التي سيتم توجيهها نحو التكوين المهني.
وفي هذا الإطار، تُنسق الوكالة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، لضمان توفير تدريبات مهنية وفرص توظيف تتناسب مع احتياجات سوق الشغل. كما يُختبر حالياً برنامج ‘جواز الإدماج’ كآلية لدعم الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً عبر مرافقات ميدانية وتسهيلات خاصة بالنساء، وذلك في إطار مشروع نموذجي مدعوم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
وقد بدأ التنزيل الميداني لهذه العملية بافتتاح أول تمثيلية ترابية في مدينة الجديدة، حيث يعمل ‘مرجعون اجتماعيون’ على تقييم وضعية الأسر وتوجيهها باستخدام منصات رقمية متطورة للمطابقة بين الكفاءات وفرص الشغل المتاحة، مع خطط مستقبلية لتعميم هذا النموذج على كافة جهات المملكة الاثنتي عشرة لتعزيز المشاركة الاقتصادية المستدامة.