تحولت مدينة فيلاهيرموسا، حاضرة ولاية تاباسكو المكسيكية، في الأيام الأخيرة إلى وجهة ثقافية عالمية بامتياز، حيث انطلقت فعاليات المعرض الدولي للكتاب الذي تنظمه الجامعة المستقلة لـ’خواريس’. وفي خطوة تعكس المكانة المتميزة للمملكة المغربية على الساحة الدولية، تم اختيار المغرب ليكون ضيف شرف هذه الدورة، في احتفاءٍ يعكس عمق الروابط الإنسانية والحضارية.
الحضور المغربي في المكسيك ليس مجرد مشاركة بروتوكولية، بل هو نافذة مفتوحة على التراث المغربي الغني. إذ يتضمن البرنامج الثقافي ندوات فكرية ومحاضرات أكاديمية تسلط الضوء على الإرث الأدبي المغربي وتاريخه الضارب في القدم. ومن بين الوجوه البارزة التي زينت المعرض، نجد الكاتب المكسيكي الشهير ‘ألبرتو روي سانشيز’، الذي طالما تغنى في أعماله بمدينة الصويرة المغربية وأجوائها الساحرة، مما يجسد مدى التلاقح الثقافي العميق بين البلدين.
ولم يقتصر الحدث على الجانب الثقافي والأدبي فحسب، بل امتد ليشمل مسارات التعاون الأكاديمي. إذ من المنتظر أن يتم التوقيع على اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة عبد المالك السعدي في تطوان والجامعة المستقلة لـ’خواريس’، وهي خطوة طموحة تهدف إلى تعزيز البحث العلمي المشترك، وتشجيع تبادل الطلاب والأساتذة، وإطلاق مشاريع أكاديمية مشتركة ستكون لبنة إضافية في صرح التعاون الثنائي.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد عبد الفتاح اللبار، سفير المملكة المغربية بالمكسيك، أن هذا الحضور يمثل فرصة ثمينة لترسيخ قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب، معتبراً معارض الكتاب منصات حيوية لتبادل المعرفة. وتأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية المكسيكية، التي انطلقت منذ عام 1962، حركية متصاعدة في مختلف المجالات، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى البحث العلمي، مما يعكس رغبة مشتركة وقوية في بناء مستقبل من الشراكة والانفتاح المتبادل.